المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني أبو حنيفة إمام الفقهاء والمحدثين
رواه عن الشافعي بغير هذا الطريق لا يبلغ عشرين حديثاً مع أنه جالس الشافعي، وسمع موطأ مالك منه، وعد من رواة القديم.
والظاهر من دينهم وأمانتهم أن ذلك من جهة أنهم كانوا يرون أن أحاديث هؤلاء في مأمن من الضياع؛ لكثرة أصحابهم القائمين بروايتها شرقاً وغرباً، وجل عناية أصحاب الدواوين بأناس من الرواة ربما كانت تضيع أحاديثهم لولا عنايتهم بها؛ لأنه لا يستغنى من بعدهم عن دواوينهم في أحاديث هؤلاء دون هؤلاء، ومن ظن أن ذلك لتحاميهم عن أحاديثهم أو لبعض ما في كتب الجرح من الكلام في هؤلاء الأئمة: كقول الثوري في أبي حنيفة، وقول ابن معين في الشافعي، وقول الكرابيسي في أحمد، وقول الذهلي في البخاري ونحوها، فقد حمَّلهم شططاً، وهذا البخاري لولا إبراهيم بن معقل النسفي وحماد بن شاكر الحنفيان لكان ينفرد الفربري عنه في جميع الصحيح سماعاً، كما كاد أن ينفرد إبراهيم بن محمد بن سفيان الحنفي عن مسلم سماعاً بالنظر إلى طرق سماع الكتابين من عصور دون طرق الإجازات فإنها متواترة إليهما عند من يعتد بالإجازة كما لا يخفى على من عني بهذا الشأن».
ويرى الكوثري أن سبب انحراف البخاري عن الحنفية (¬1): «كان البخاري نظر في الرأي وتفقّه على فقهاء بخارى من أهل الرأي، ومن أوائل شيوخه: أبو حفص الكبير، ولما رحل البخاري وعاد إلى بخارى، حسده
¬__________
(¬1) في حسن التقاضي ص86 - 89.
والظاهر من دينهم وأمانتهم أن ذلك من جهة أنهم كانوا يرون أن أحاديث هؤلاء في مأمن من الضياع؛ لكثرة أصحابهم القائمين بروايتها شرقاً وغرباً، وجل عناية أصحاب الدواوين بأناس من الرواة ربما كانت تضيع أحاديثهم لولا عنايتهم بها؛ لأنه لا يستغنى من بعدهم عن دواوينهم في أحاديث هؤلاء دون هؤلاء، ومن ظن أن ذلك لتحاميهم عن أحاديثهم أو لبعض ما في كتب الجرح من الكلام في هؤلاء الأئمة: كقول الثوري في أبي حنيفة، وقول ابن معين في الشافعي، وقول الكرابيسي في أحمد، وقول الذهلي في البخاري ونحوها، فقد حمَّلهم شططاً، وهذا البخاري لولا إبراهيم بن معقل النسفي وحماد بن شاكر الحنفيان لكان ينفرد الفربري عنه في جميع الصحيح سماعاً، كما كاد أن ينفرد إبراهيم بن محمد بن سفيان الحنفي عن مسلم سماعاً بالنظر إلى طرق سماع الكتابين من عصور دون طرق الإجازات فإنها متواترة إليهما عند من يعتد بالإجازة كما لا يخفى على من عني بهذا الشأن».
ويرى الكوثري أن سبب انحراف البخاري عن الحنفية (¬1): «كان البخاري نظر في الرأي وتفقّه على فقهاء بخارى من أهل الرأي، ومن أوائل شيوخه: أبو حفص الكبير، ولما رحل البخاري وعاد إلى بخارى، حسده
¬__________
(¬1) في حسن التقاضي ص86 - 89.