المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث التمهيدي
إنَّ الحنفية اعتمدوا على عمل الصحابة - رضي الله عنهم -، فهو يمثل الترجمان الصحيح لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعاني المقصودة للأحاديث، ويعتبر آخر ما استقرّت عليه الشريعة من أحكام، فهو يمثل المحكم فيما ورد عن الحضرة النبوية - صلى الله عليه وسلم -، فيقدمونه على بعض الأحاديث لذلك؛ ولأنَّ عمل الصحابة - رضي الله عنهم - بالحديث وروايتهم له ـ ونقصد من بلغوا درجة الاجتهاد منهم ـ يمثل تصحيحاً منهم للحديث، ولم يكن معهوداً عندهم الاصطلاحات المتأخرة في التَّصحيح، وإنَّما يعتبر بالعمل والفتوى والرواية، حتى كان الحديث المشهور عند الحنفية هو حديث الآحاد الذي تلقاه السلف بالقبول: أي صححه كبار الصحابة والتابعين، وعملوا وأفتوا به، حيث ترتفع درجته إلى حيز المتواتر.
وبالتّالي تركهم لبعض الأحاديث ليس لأنَّها لم تصل لهم، ولكنَّها تحتاج مع الرواية إلى عمل من السلف ـ وهم مجتهدو الصحابة وكبار التابعين ـ، فما لم يعملوا به منها، فهو محلّ نظر في صحّتها في نظرهم إن جاءت بمعنى مخالف لما عملوا به، فتردُّ أو تؤل على معنى خاصّ.
الثامن: للفقهاء مدرسة حديثية في تصحيح الحديث:
إننا نلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدثين، قال الجصاص (¬1): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدثين ولا اعتبر أصولهم».
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244 عن دراسة عن اللباب1: 26.
وبالتّالي تركهم لبعض الأحاديث ليس لأنَّها لم تصل لهم، ولكنَّها تحتاج مع الرواية إلى عمل من السلف ـ وهم مجتهدو الصحابة وكبار التابعين ـ، فما لم يعملوا به منها، فهو محلّ نظر في صحّتها في نظرهم إن جاءت بمعنى مخالف لما عملوا به، فتردُّ أو تؤل على معنى خاصّ.
الثامن: للفقهاء مدرسة حديثية في تصحيح الحديث:
إننا نلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدثين، قال الجصاص (¬1): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدثين ولا اعتبر أصولهم».
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244 عن دراسة عن اللباب1: 26.