اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

بستمئة نقداً، فقالت: لها بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، أبلغي زيداً أنَّه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب» (¬1).
وتأثير أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - في المذهب الحنفي لا يُمكن حصرها؛ لأنَّها تُمَثِّلُ الاستدلال الأكثر والأقوى، وبناءُ المذهب واعتماده عليها في تأصيله وتقعيده وتفريعه، وفيما سبق إشارة إلى هذه الحقيقة الكبرى.
المطلب الثاني: شمول مفهوم السنة لتصرفات الصحابة - رضي الله عنهم - عند السلف:
أولاً: أقوال الصَّحابة - رضي الله عنهم - في شمول مفهوم السنة لتصرفاتهم:
إنَّ هذا الأصل الكبير عند الحنفيّة في إدراج تَصرُّفات الصَّحابة - رضي الله عنهم - في السُّنة ورثوه عن سَلَفِهم من الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، لا سيما مؤسس مدرسة الكوفة الأوّل من الصحابة - رضي الله عنهم -، وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ يؤكِّدُ هذا المنهج ويرسمُه لتلامذتِهِ ويُطالبهم باتباعه، فيقول: «مَن كان منكم مُتأسياً فليتأسَ بأَصحاب مُحمّد - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّهم كانوا أَبَرَّ هذه الأَمة قلوباً، وأَعمقها علماً، وأقلّها تكلّفاً، وأقومها هدياً، وأَحسنها حالاً، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير، 5: 330، وسنن الدارقطني 3: 52، وغيرهما، قال ابن عبد الهادي: إسناده جيد، وينظر: فتح القدير، 6: 435، والتحقيق في أحاديث الخلاف، 2: 184.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 617