المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
عمَّن أخذت العلم؟ فقال: عن أصحاب عمر - رضي الله عنه - عنه، وعن أصحاب عليّ - رضي الله عنه - عنه، وعن أصحاب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عنه، وعن أصحاب عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - عنه، وما كان في وقت ابن عباس على وجه الأرض أعلم منه، فقال له المنصور: بخ بخ؟ لقد استوثقت لنفسك ما شئت» (¬1).
وينبغي أن يكون اعتمادُ هذا المسلك في فهمِ الشرع ممَّا لا يُنازع فيه؛ لدقَّتِه ورفعتِه في الوصول بالمجتهد للحقّ عند الله تعالى، وقد وَرَدَ ثناءٌ كبيرٌ على هذا الطريق بأنَّه سبيل الإسلام، وفي ذلك يقول ابن أبي زيد: «والتسليم للسنن لا تُعارَضُ برأي، ولا تُدافع بقياس، وما تأوَّله منها السلف الصالح تأوّلناه، وما عَمِلوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويَسَعنا أن نمسك عَمَّا أمسكوا، ونتبعهم فيما بيّنوا ... » (¬2).
ولم يكن هذا المسلك خاصّاً بالحنفية، بل كانت طريقُ نقل العلم في تلك المدّة هي هذه؛ لذا نجد مالكاً يقول: «والعمل أثبت من الأحاديث، قال مَن اقتدي به: يصعب أن يُقال في مثل ذلك: حدثني فلان عن فلان، وكان رجالٌ من التابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه، وكان محمد بن أبي بكر بن حَزْم رُبّما قال له أخوه: لِمَ لَم تقضِ بحديث كذا؟ فيقول: لم أجد الناس عليه» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان، ص183.
(¬2) ينظر: عوامة، أثر الحديث الشريف، ص62 عن الجامع ص117.
(¬3) ينظر: عوامة، أثر الحديث الشريف، ص63.
وينبغي أن يكون اعتمادُ هذا المسلك في فهمِ الشرع ممَّا لا يُنازع فيه؛ لدقَّتِه ورفعتِه في الوصول بالمجتهد للحقّ عند الله تعالى، وقد وَرَدَ ثناءٌ كبيرٌ على هذا الطريق بأنَّه سبيل الإسلام، وفي ذلك يقول ابن أبي زيد: «والتسليم للسنن لا تُعارَضُ برأي، ولا تُدافع بقياس، وما تأوَّله منها السلف الصالح تأوّلناه، وما عَمِلوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويَسَعنا أن نمسك عَمَّا أمسكوا، ونتبعهم فيما بيّنوا ... » (¬2).
ولم يكن هذا المسلك خاصّاً بالحنفية، بل كانت طريقُ نقل العلم في تلك المدّة هي هذه؛ لذا نجد مالكاً يقول: «والعمل أثبت من الأحاديث، قال مَن اقتدي به: يصعب أن يُقال في مثل ذلك: حدثني فلان عن فلان، وكان رجالٌ من التابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه، وكان محمد بن أبي بكر بن حَزْم رُبّما قال له أخوه: لِمَ لَم تقضِ بحديث كذا؟ فيقول: لم أجد الناس عليه» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان، ص183.
(¬2) ينظر: عوامة، أثر الحديث الشريف، ص62 عن الجامع ص117.
(¬3) ينظر: عوامة، أثر الحديث الشريف، ص63.