اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

حيث كان إذا كان معمولاً به عند الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم، أو عند طائفة منهم، فأمّا ما اتفق على تركه فلا يجوز العمل به؛ لأنَّهم ما تَركوه إلا على علمٍ أنَّهم لا يعمَل به، قال عمر بن عبد العزيز: خذوا من الرأي ما كان يُوافق مَن كان قبلكم، فإنَّهم كانوا أعلم منكم» (¬1).
ويُصَوِّرُ أحدُ كبار التابعين وهو إبراهيم النخعيّ ـ وقد كان فقيه أهل زمانه ـ شدّة التمسّك بهدي الصحابة - رضي الله عنهم - فيما نقلوه من الدين وتقديم رأيهم وفهمهم على كلِّ شيء، حتى لو عارض صريحَ القرآن؛ لأنَّهم مؤتمنون فيما يَنقلونه من أَمر الشرعِ الأَخير، فيقول: «لو رأيت الصحابة - رضي الله عنهم - يتوضؤون إلى الكوعين ـ أي الرسغين ـ لتوضّأت كذلك، وأنا أقرأها إلى المرافق؛ وذلك لأنَّهم لا يتهمون في تركِ السنن، وهم أربابُ العلم، وأَحرص خلقِ الله - جل جلاله - على اتّباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يظنّ ذلك بهم أحدٌ إلا ذو ريبة في دينه» (¬2).
ولا نَغفل أنَّ أبرزَ شخصيةٍ بعد ابن مسعود - رضي الله عنه - في بناء مدرسة الكوفة هو إبراهيم النخعي، فهذا الطريقُ في اعتمادِ هدي الصحابة - رضي الله عنهم - وفهمهم مُتَّبعٌ منذ بدأت المدرسة إلى أن وصلت إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه -، الذي سار على طريق سلفه فيها، فكان بنيان مذهبه على فقه هؤلاء العظام، فقد «دخل أبو حنيفة على أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وعنده عيسى بن موسى، فقال للمنصور: يا أمير المؤمنين، هذا عالم الدنيا اليوم! فقال المنصور: يا نعمان،
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث الشريف، ص70.
(¬2) ينظر: المدخل،1: 129، وفتح العلي المالك، 1: 90.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 617