المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
وكذا فعلُ أَكثر فقهاء الصحابة: كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وزيد، وغيرهما من فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم -.
ويدلُّك على هذا أنَّ الخلفاء الأربعة صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مبعثه إلى وفاته، وكانوا لا يَكادون يُفارقونه في سفر ولا حضر، وكذلك عبد الله ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمار ابن ياسر - رضي الله عنهم -.
وأبو هريرة - رضي الله عنه - أكثرُ روايةً منهم، وإنَّما صَحِب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نحو سنتين؛ لأنَّه تأخر إسلامُه، أفتُراه سَمِع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ممَّا سمع هؤلاء!! أم شاهد أَكثرَ ممّا شاهد هؤلاء!! وقد رَوَى الناسُ عنه أكثر مما رَوَوْا عنهم!! وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - كانوا فقهاءَ الصحابة، وكانوا أصحاب مقالات ومذاهب، وكذلك عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وكانوا يُفتون بكلِّ علم صدرَ عن قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن فعلِه، فيُخرجونه على وجه الفتوى، ولا يَرْوُونه، ورُبَّما رواه البعضُ منهم عند احتياجه إلى الاحتجاج به على غيرِهِ ممَّن خالفَه من نُظَرائه.
وهذا هو المَعْنيُّ في قلّة روايةِ ذي المقالة والمذهب عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للنّاس، وقلّةِ رِوايتهم عنه.
وأمّا هو ـ أي أبو هريرة - رضي الله عنه - ـ فقد سَمِع من الأخبار، وجَمَعَ ما لم يُحِط به غيرُه، فإنّ الأَخبارَ منها ناسخٌ ومنسوخ، ومثبتٌ وناف، وحاظرٌ ومبيح، ونحو ذلك، فإذا وَرَدَ جميع ذلك إلى صاحب المقالّة نَظَرَ فيها، وأَخَذَ بالناسخ منها، وهو المتأخر، فإن لم يعلم المتأخرَ، أَخَذَ بأرجحهما عنده وتركَ الآخر،
ويدلُّك على هذا أنَّ الخلفاء الأربعة صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مبعثه إلى وفاته، وكانوا لا يَكادون يُفارقونه في سفر ولا حضر، وكذلك عبد الله ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمار ابن ياسر - رضي الله عنهم -.
وأبو هريرة - رضي الله عنه - أكثرُ روايةً منهم، وإنَّما صَحِب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نحو سنتين؛ لأنَّه تأخر إسلامُه، أفتُراه سَمِع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ممَّا سمع هؤلاء!! أم شاهد أَكثرَ ممّا شاهد هؤلاء!! وقد رَوَى الناسُ عنه أكثر مما رَوَوْا عنهم!! وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - كانوا فقهاءَ الصحابة، وكانوا أصحاب مقالات ومذاهب، وكذلك عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وكانوا يُفتون بكلِّ علم صدرَ عن قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن فعلِه، فيُخرجونه على وجه الفتوى، ولا يَرْوُونه، ورُبَّما رواه البعضُ منهم عند احتياجه إلى الاحتجاج به على غيرِهِ ممَّن خالفَه من نُظَرائه.
وهذا هو المَعْنيُّ في قلّة روايةِ ذي المقالة والمذهب عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للنّاس، وقلّةِ رِوايتهم عنه.
وأمّا هو ـ أي أبو هريرة - رضي الله عنه - ـ فقد سَمِع من الأخبار، وجَمَعَ ما لم يُحِط به غيرُه، فإنّ الأَخبارَ منها ناسخٌ ومنسوخ، ومثبتٌ وناف، وحاظرٌ ومبيح، ونحو ذلك، فإذا وَرَدَ جميع ذلك إلى صاحب المقالّة نَظَرَ فيها، وأَخَذَ بالناسخ منها، وهو المتأخر، فإن لم يعلم المتأخرَ، أَخَذَ بأرجحهما عنده وتركَ الآخر،