المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
إجمالاً في موطئه على المعمول به عنده (¬1)، بخلاف غيرهم من المُحدِّثين الذين يهتمون في نقل كلِّ ما وَرَد عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فشابه فعلُهم فعلَ الصحابي الجليل أبي هريرة - رضي الله عنه -، الذي كان يُكثر الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قصر زمان صحبته بالنسبة لكبار الصحابة - رضي الله عنهم -.
وهذه الحقيقة اللطيفة يوضحها لنا تقي الدين التميمي، فيقول (¬2): «إنَّ صاحبَ المقالة والمذهب إذا انتهى إليه الخبر أخذ حكمه المشتمل عليه فدوَّنه، وأثبته عنده، وجعله أَصلاً ليقيس عليه نظائره، فمَرّة يُفتي بحكمِه ولا يروي الخبر، فيخرجُه على وجه الفتوى، فيَقِفُ لفظُ الخبر وينقطعُ عنده،
¬__________
(¬1) وهذا ما قرَّره السيد أحمد الغُماري، فقال: الموطأ هو كتاب الإمام الذي ألفه بيده، وخرَّج فيه لنفسه ما رآه واختار العلم به من الأحاديث وآثار الصحابة والتابعين، وترجم لذلك بما أداه إليه اجتهاده، وقصد بالكتاب أن يكون أصلاً لمذهبه ومرجعاً لدلائله، ولم يقصد أن يجعله ديواناً عاماً يجمع ما ورد من السنن والآثار، ما أخذ به منها وما لم يؤخذ به، إذ لو فعل ذلك لكتب فيه آلافاً مؤلفة من الأخبار والآثار، على سعة حفظه وامتداد باعه، ولجاء في عدة مجلدات: ككتب غيره من الأئمة والحفاظ، الذين قصدوا استيعاب السنن والآثار على حسب ما بلغهم، فلمّا لم يفعل ذلك ومكث في تنقيحه وتهذيبه نحو أربعين سنة، إلى أن ترك فيه من الأحاديث المرفوعة ما لا يبلغ السبعمئة، دلَّ على أنَّه ما ذكر فيه إلا اختياره ومذهبه، كما أنَّه يترجم للمسألة وفيها الحديث الصحيح باتفاق، فلا يورده لكونه غير عامل به لدليل أوجب له ذلك، ويذكر في مقابله أثراً موقوفاً أو مقطوعاً، وهو أدل دليل على أنَّه لم يقصد بتدوينه إلا ذكر ما هو اختياره ومذهبه .. ينظر: ممدوح، التعريف بأوهام مَن قسم السنن إلى صحيح وضعيف،1: 50ـ52 عن المثنوي والبتار1: 74، 75.
(¬2) في الطبقات السنية في تراجم الحنفية،1: 117ـ118.
وهذه الحقيقة اللطيفة يوضحها لنا تقي الدين التميمي، فيقول (¬2): «إنَّ صاحبَ المقالة والمذهب إذا انتهى إليه الخبر أخذ حكمه المشتمل عليه فدوَّنه، وأثبته عنده، وجعله أَصلاً ليقيس عليه نظائره، فمَرّة يُفتي بحكمِه ولا يروي الخبر، فيخرجُه على وجه الفتوى، فيَقِفُ لفظُ الخبر وينقطعُ عنده،
¬__________
(¬1) وهذا ما قرَّره السيد أحمد الغُماري، فقال: الموطأ هو كتاب الإمام الذي ألفه بيده، وخرَّج فيه لنفسه ما رآه واختار العلم به من الأحاديث وآثار الصحابة والتابعين، وترجم لذلك بما أداه إليه اجتهاده، وقصد بالكتاب أن يكون أصلاً لمذهبه ومرجعاً لدلائله، ولم يقصد أن يجعله ديواناً عاماً يجمع ما ورد من السنن والآثار، ما أخذ به منها وما لم يؤخذ به، إذ لو فعل ذلك لكتب فيه آلافاً مؤلفة من الأخبار والآثار، على سعة حفظه وامتداد باعه، ولجاء في عدة مجلدات: ككتب غيره من الأئمة والحفاظ، الذين قصدوا استيعاب السنن والآثار على حسب ما بلغهم، فلمّا لم يفعل ذلك ومكث في تنقيحه وتهذيبه نحو أربعين سنة، إلى أن ترك فيه من الأحاديث المرفوعة ما لا يبلغ السبعمئة، دلَّ على أنَّه ما ذكر فيه إلا اختياره ومذهبه، كما أنَّه يترجم للمسألة وفيها الحديث الصحيح باتفاق، فلا يورده لكونه غير عامل به لدليل أوجب له ذلك، ويذكر في مقابله أثراً موقوفاً أو مقطوعاً، وهو أدل دليل على أنَّه لم يقصد بتدوينه إلا ذكر ما هو اختياره ومذهبه .. ينظر: ممدوح، التعريف بأوهام مَن قسم السنن إلى صحيح وضعيف،1: 50ـ52 عن المثنوي والبتار1: 74، 75.
(¬2) في الطبقات السنية في تراجم الحنفية،1: 117ـ118.