اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

بهؤلاء الأئمةِ الأعلامِ من سلفِ هذه الأمةِ في نصرةِ دين الله - جل جلاله - والحفاظ على شريعته تقتضي هذا.
فالأمرُ الذي جَعَل عدالةَ الرّاوي وضبطَه سبباً لتصحيحِ الحديث الذي يَرويه لهو أَظهر في طريقِ الفقهاء بقبولهم لما يعتبره ويردّه كبار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم التهمة في حَقِّهم؛ ولأنّ العدالةَ والضبطَ المعتبرة عند المحدِّثين من المُسلَّمات لديهم، بل فاقوها بدرجاتٍ في العلم والإمامة، والصدارة والصحبة والتابعية.
وهذا الطريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنّ الرّاوي الثقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ لبشريّته، في حين أنّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء.
وهذه النظرةُ للفقهاء هي التي أظهرت التقسيم المختلف للمتواتر عن المحدِّثين، وهو المعمول به عندهم، ومعلوم أن مردّ الأمر لهم في التأصيل والتفريع؛ لأنهم يتحاكمون إلى أصولهم لا إلى أصول غيرهم؛ لذلك سعيت سعياً حثيثاً في تقرير وتحرير طريقتهم ومسلكهم؛ ليكون بصيرةً للمتبصِّرين، ورفعاً لشأن الدين في حراسة الفقهاء له وحفاظهم عليهم، ودفعاً لسوء الظنّ ممَّن لم يطلع على طريقة القوم، فلا ينزلهم منزلتهم، فإنهم أئمة أعلام.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 617