المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
وطالما أنّ هذا البحثَ يتعلق بالمتواترِ، فيَحسن بنا أن نعرضَه بما يُبَيِّنُ جانبين: أحدُهما نظريّ، والآخرُ عمليّ، فالنظريّ يوضح تأصيل المتواتر عند الفقهاء، وبيان اختلاف طريقهم عن المحدثين، والتطبيقيُّ العمليُّ للمتواتر في كتب الحنفية بعرض أمثلة عديدة من الأحاديث التي أدرجوها في المتواتر، واحتجوا بها، وعرض لطرفٍ من مناقشاتهم فيها باختصار.
المطلب الأول: السنة المتواترة عند الفقهاء:
إنّ للحنفيّة تقسيماً مختلفاً عن غيرِهم في قوَّةِ ورودِ السنةِ إلينا وثبوتِها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يُراعي الجانب العملي الذي يهتمون به في فقههم؛ لاهتمامهم بمراعاةِ مراتبِ الأدلة في الثبوت والدلالةِ؛ لإعطاء الحكم قوّته: من الفرضيةِ والوجوبِ، والسنيةِ، والحرمةِ والكراهيّة، فلا يَقبلون في إثباتِ الأَركان مثلاً إلاّ دَليلاً قَطعياً: كما في الوضوءِ والصلاةِ والحَجِّ وغيرها.
وبسببِ تأخيرهم للدليل الأدنى رتبةً عن الأَعلى، فلا يُقدِّمون الآحاد على القرآن، ولا على المُتواتر، ولا على المَشهور؛ ليتمكَّنوا من الترجيحِ بين الأدلّة إذا تَعارضت؛ لذلك اهتموا جلياً بقوّة الثبوتِ عن الحضرةِ النبويةِ - صلى الله عليه وسلم -، فكان لهم تقسيمٌ بديعٌ في هذا الباب يبيِّن لنا مراتب الاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهي:
1. اتصالٌ كامل بلا شبهة: أي لا صورة ولا معنى، وهو المتواتر، بأن يكون نُقِل بطرقٍ يستحيل الكذب فيها، فصار مقبولاً عند الأمّة؛ لعدم الشكّ فيه.
المطلب الأول: السنة المتواترة عند الفقهاء:
إنّ للحنفيّة تقسيماً مختلفاً عن غيرِهم في قوَّةِ ورودِ السنةِ إلينا وثبوتِها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يُراعي الجانب العملي الذي يهتمون به في فقههم؛ لاهتمامهم بمراعاةِ مراتبِ الأدلة في الثبوت والدلالةِ؛ لإعطاء الحكم قوّته: من الفرضيةِ والوجوبِ، والسنيةِ، والحرمةِ والكراهيّة، فلا يَقبلون في إثباتِ الأَركان مثلاً إلاّ دَليلاً قَطعياً: كما في الوضوءِ والصلاةِ والحَجِّ وغيرها.
وبسببِ تأخيرهم للدليل الأدنى رتبةً عن الأَعلى، فلا يُقدِّمون الآحاد على القرآن، ولا على المُتواتر، ولا على المَشهور؛ ليتمكَّنوا من الترجيحِ بين الأدلّة إذا تَعارضت؛ لذلك اهتموا جلياً بقوّة الثبوتِ عن الحضرةِ النبويةِ - صلى الله عليه وسلم -، فكان لهم تقسيمٌ بديعٌ في هذا الباب يبيِّن لنا مراتب الاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهي:
1. اتصالٌ كامل بلا شبهة: أي لا صورة ولا معنى، وهو المتواتر، بأن يكون نُقِل بطرقٍ يستحيل الكذب فيها، فصار مقبولاً عند الأمّة؛ لعدم الشكّ فيه.