المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث التمهيدي
1. إنَّ مَن ذكر هذا القول من الأقدمين ذكره على سبيل الثناء والرفعة لهؤلاء الأئمة، لا لانتقاصهم بالطعن فيما ورد عنهم من مسائل أنَّها تخالفُ النُّصوص.
قال العلامة محمد العربي بن التباني (¬1): «جُلّ العلماء الذين ذكروه: كالحافظ ابن عبد البر، إنَّما ذكروه وعدّوه من مناقبهم، والجمّاعون المتشبعون بما لم يعطوا يذكرونه لثلبهم وثلب أتباعهم، فهذا صاحب مجلة ((المنار))، زعم أنَّ المذاهب الأربعة فيها مئات المسائل مخالفة للكتاب والسُّنَّة، ولم يُبرهنّ على مسألة واحدة في المذاهب الأربعة مخالفة للكتاب والسُّنَّة، فضلاً عن المئات التي أرسلها في الدَّعوى الجوفاء، والكلام لا ضريبة عليه، فأي فرع من فروع الأئمة جاء الحديث مخالفاً له ... فهذا لا يتفوّه به إلا سيئ العقيدة في أئمة الدين المشهود لهم بالخيرية من سيد المرسلين، وفي أتباعهم حملة الشَّريعة إلينا».
2. إنَّ هذا الكلام ليس للعوام، وإنَّما لأهل النظر المشتغلين بعلوم الشريعة ممَّن بلغوا مرتبةَ الاجتهاد، ولو في المذهب، أو في هذه المسألة، وعلى ذلك أَطبقت كلمةُ العلماء.
قال الإمامُ ابنُ الصلاح: «فليس كلّ فقيه يسوغُ له أن يستقل بالعمل بما رآه حجّة من الحديث ... وروينا عن ابن خزيمة ـ الإمام البارع في الحديث والفقه ـ أنَّهُ قيل له: هل تعرف سنةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام لم
¬__________
(¬1) في الاجتهاد ص112.
قال العلامة محمد العربي بن التباني (¬1): «جُلّ العلماء الذين ذكروه: كالحافظ ابن عبد البر، إنَّما ذكروه وعدّوه من مناقبهم، والجمّاعون المتشبعون بما لم يعطوا يذكرونه لثلبهم وثلب أتباعهم، فهذا صاحب مجلة ((المنار))، زعم أنَّ المذاهب الأربعة فيها مئات المسائل مخالفة للكتاب والسُّنَّة، ولم يُبرهنّ على مسألة واحدة في المذاهب الأربعة مخالفة للكتاب والسُّنَّة، فضلاً عن المئات التي أرسلها في الدَّعوى الجوفاء، والكلام لا ضريبة عليه، فأي فرع من فروع الأئمة جاء الحديث مخالفاً له ... فهذا لا يتفوّه به إلا سيئ العقيدة في أئمة الدين المشهود لهم بالخيرية من سيد المرسلين، وفي أتباعهم حملة الشَّريعة إلينا».
2. إنَّ هذا الكلام ليس للعوام، وإنَّما لأهل النظر المشتغلين بعلوم الشريعة ممَّن بلغوا مرتبةَ الاجتهاد، ولو في المذهب، أو في هذه المسألة، وعلى ذلك أَطبقت كلمةُ العلماء.
قال الإمامُ ابنُ الصلاح: «فليس كلّ فقيه يسوغُ له أن يستقل بالعمل بما رآه حجّة من الحديث ... وروينا عن ابن خزيمة ـ الإمام البارع في الحديث والفقه ـ أنَّهُ قيل له: هل تعرف سنةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام لم
¬__________
(¬1) في الاجتهاد ص112.