اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله» (¬1)، فحُفِظ وضُبِط بهذا الطريق كلُّ ما قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - من نقلٍ واجتهادٍ.
وهذا الأمر الذي جعل عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - يُؤثر الكوفة في أن تكون مكاناً لخلافته بدلاً عن المدينة، رغم أنّها مهبط الوحي؛ لما امتاز أهلُها عن غيرهم من المعرفة الصحيحة للإسلام والفهم العميق، قال عليّ - رضي الله عنه -: «رحم الله ابن أم عبد قد ملأ هذه القرية علماً»، وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: «كان أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - سُرُجَ هذه القرية» (¬2).
فإذا أضيف إلى تعليم ابن مسعود - رضي الله عنه - تعليمُ عليٍّ - رضي الله عنه - لأهل الكوفة ببقائه فيهم أربع سنوات، وهو خليفةٌ للمسلمين، وكلُّ همساته وحركاته وسكناته معلومة بينهم؛ لمكانته، وعليٌّ - رضي الله عنه - أقرب الناس في حفظِ حالِ النبيّ - رضي الله عنه -؛ لتربيته له قبل الإسلام، وتزويجه ابنته، وقرابته منه، وذكائه الشديد، وهذه المدةُ كافية أن ينقل سلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكوفة، فهو الشخصية الثانية من الصحابة - رضي الله عنهم - الأكثر تأثيراً في بناء المذهب الحنفي.
وهذا يكفي للطمأنينة بوجود الإسلام بتمامه في الكوفة زمن الصحابة - رضي الله عنهم -، فكيف إذا كان ابنُ مسعود - رضي الله عنه - يترك قوله لقول عمر - رضي الله عنه -، ويُخبر الناس
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، قال علي بن المديني: «لم يكن من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رضي الله عنهم -»، ينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279.
(¬2) ينظر: طبقات الشيرازي ص81، والطبقات الكبرى 6: 10، وغيرها.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 617