اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

وسلوكه (¬1)، وكان يظنّ أبو موسى الأشعرى - رضي الله عنه - عندما جاء مسلماً إلى المدينة أنه من بعض أهل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكثرةِ دخوله عليه (¬2).
فهذه الصحبة المديدة والملازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفاهماً لمقاصد الشرع، وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقاه من الحضرة النبويّة، وقد تجسّد هذا في المذهب الحنفيّ، فهو مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ إنه الركيزةُ الأساسيةُ في بنائه وتأسيسه.
فقد نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كلُّ ما تعلمه من النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتهد به كبارُ التابعين في الكوفة؛ إذ بقي في الكوفة ما يَقْرُب من خمس عشرة سنة يُربي ويُعلم، فيَقول ابن مسعود - رضي الله عنه - عن علقمة النخعي - رضي الله عنه - الذي صحبه عشر سنين (¬3): «لا أَعلم شيئاً إلا وعلقمة يعلمه» (¬4)، وهذه شهادة عظيمةٌ يتضح من خلالها كمال النقل لهدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بطريق المدرسة، وشهد بذلك الطبري فقال: «لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد
¬__________
(¬1) في في سنن الترمذي 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬2) في سنن النسائي الكبرى 5: 103، وصحيح البخاري 3: 1373، وغيرها.
(¬3) في المعجم الكبير، 9: 123.
(¬4) ينظر: مقدمة نصب الراية ص304ـ305.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 617