المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
مسعود - رضي الله عنه -، قال الأعمش: «ما عرضت على إبراهيم حديثاً قط إلا وجدت عنده منه شيئاً، وكان صيرفيّ الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أَصحابنا عرضته عليه» (¬1).
وعنه أخذ أبو حنيفة، ولكن جلَّ أخذه كان على حماد بن أبي سليمان، الذي كان له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم حتى في أُمور حياته العادية، وأبو حنيفة لازم أيضاً حماداً ملازمة لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
فانظر كيف أنّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقّى عنه الدين بقرآنه وأحاديثه، مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النخعيُّ ابنَ مسعود (ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشعبيّ، فالأسودُ النخعيُّ خاله، ثم صحبه حمادٌ صحبةً تامّة، وصَحِب حماداً أبو حنيفة، وتلقّى عنه هذا الفهم الناضج لأحكام الدين من هؤلاء العظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير كما سَبَق.
وهذا الطريق مشهورٌ عند المالكية بإجماع أهل المدينة وهم يُقدِّمونه على حديث الآحاد؛ لأنه عبارةٌ عن نقلِ طبقةٍ عن طبقةٍ من أئمةِ الاجتهادِ من الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم -؛ لذلك يقول فقيه المدينة وشيخ مالك ربيعة الرأي: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: توثيق كل ما سبق: المدخل إلى دراسة الفقه ص89ـ91.
(¬2) ينظر: الفكر السامي2: 458.
وعنه أخذ أبو حنيفة، ولكن جلَّ أخذه كان على حماد بن أبي سليمان، الذي كان له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم حتى في أُمور حياته العادية، وأبو حنيفة لازم أيضاً حماداً ملازمة لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
فانظر كيف أنّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقّى عنه الدين بقرآنه وأحاديثه، مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النخعيُّ ابنَ مسعود (ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشعبيّ، فالأسودُ النخعيُّ خاله، ثم صحبه حمادٌ صحبةً تامّة، وصَحِب حماداً أبو حنيفة، وتلقّى عنه هذا الفهم الناضج لأحكام الدين من هؤلاء العظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير كما سَبَق.
وهذا الطريق مشهورٌ عند المالكية بإجماع أهل المدينة وهم يُقدِّمونه على حديث الآحاد؛ لأنه عبارةٌ عن نقلِ طبقةٍ عن طبقةٍ من أئمةِ الاجتهادِ من الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم -؛ لذلك يقول فقيه المدينة وشيخ مالك ربيعة الرأي: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: توثيق كل ما سبق: المدخل إلى دراسة الفقه ص89ـ91.
(¬2) ينظر: الفكر السامي2: 458.