اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

تامّ الضبط فإنّه أَمر نسبيٌّ؛ لأنَّه يُشترطُ في الصحيح أن لا يكون شاذاً ولا مُعلَّلاً مع كون راويه ثقةً، واشترط المحدثون هذا للوقوف على الوهم والخطأ الذي يدخل إلى أحاديث الثقات.
ثُمَّ إنَّ الوهم والخطأ من الأسباب الرئيسة للاختلاف بين الأحاديث، وبالسبر والنظر إلى كتب السنة النبوية نجد عدداً كبيراً من الرُّواة الثقات قد أخطؤوا في بعض ما رووا، وهو أَمرٌ متفاوت بين الرُّواة حسب مَروياتهم قلّةً وكثرةً، ورُبَّما كان حظّ من أكثر من الروايَة أكبر خطأً من المقلين؛ لذا نجد غلطات عُدَّتْ على الأئمة العلماء الحفّاظ لكنَّها لم تؤثر عليهم في سعة ما رووه (¬1)، وهذه بعض عبارات أئمة الحديث التي تشهد بذلك:
قال الإمام أحمد: «ما رأيت أحداً أقلّ خطأً من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث، ثُمَّ قال: ومَن يعرى من الخطأ والتصحيف» (¬2).
وقال الإمام مسلمٌ (¬3): «فليس من ناقل خبرٍ وحامل أثرٍ من السلف الماضين إلى زماننا ـ وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقياً وإتقاناً لما يحفظ وينقل ـ إلا الغلط والسهو ممكنٌ في حفظِه ونقلِه».
¬__________
(¬1) ينظر: أثر اختلاف الأسانيد ص17 ـ 18.
(¬2) ينظر: سير أعلام النبلاء، ج11، ص192.
(¬3) في: التمييز لمسلم، ص2.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 617