اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية

بسبب ذلك وجدنا الإمام مالكاً - رضي الله عنه - لا يعير بالاً لحديث مخالف لعمل أهل المدينة، ليس لأن فعل أهل المدينة مقدّم على كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا عاقل يقول بذلك، بل لأنه - رضي الله عنه - يسعى للتثبت فيما نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالكل راجع له - صلى الله عليه وسلم -، ومسترشد بقوله، فما نقل بطرق متواترة من فعل وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة - رضي الله عنهم - المقيمين بالمدينة، ومن التابعين ومن بعدهم - رضي الله عنهم - جزماً أقوى مما نقل بطرق آحاد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يمكن أن يكون الراوي نسي أو أخطأ، أو غيَّر معنى، أو غير ذلك مما يطول (¬1).
وهذا الأمر بتمامه حاصل بالكوفة، فهي حاضرة الإسلام بعد المدينة المنورة، وفيها حلّ كبار الصحابة - رضي الله عنهم -، وفقَّهوا أهلها، وحمل عنهم التابعون ومَن بعدهم، وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه -، فكل ما يخالف العمل المتوارث المنقول من فعل وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطرق المتظافرة نجد الإمام أبا حنيفة لا يتركه لحديث حفظ راويه أو نسي، كما كان يفعل أئمة مدرسة الكوفة من قبله، فها هو الإمام إبراهيم النَّخَعيّ - رضي الله عنه - يحتجّ بذلك العمل المتوارث من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين نزلوا في الكوفة في مسألة، فيقول:
¬__________
(¬1) وتمام الكلام في عمل أهل المدينة في الكتب المتخصصة في ذلك مثل: عمل أهل المدينة، وخبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة، والمسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة، وغيرها من مطبوعات مركز البحوث في دولة الإمارات.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 617