المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
«هبط الكوفة ثلاثمئة من أصحاب الشجرة، وسبعون من أهل بدر، لا نعلم أحداً منهم قصر، ولا صلَّى الركعتين اللتين قبل المغرب» (¬1).
فهذه الحقيقة واضحة لكل مشتغل بالمذهب الحنفي والاستدلال له، فكل مسألة خالف فيها أبو حنيفة غيره وأعوزه الحديث فيها، وجدنا أنه قد قال بها ابن مسعود - رضي الله عنه -، أو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، أو غيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - الذي حلّوا في الكوفة، وكان عمل فقهاء أهل الكوفة المعتمدين عليها، حتى وصل للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فاعتماده - رضي الله عنه - على هذا النقل المستفيض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغنيه عن حديث الآحاد فيها.
وحاصل الكلام أن مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة اعتمدتا في فقههما على النقل المتوارث جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلف فيه، فكل منهما يقدم ما نقل مجتهدو الصحابة - رضي الله عنهم - الذي حلوا في بلده، ومَن بعدهم من الفقهاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحتج به، وهذا وإن كان مصرحاً به في كتب المالكية ومنها «الموطأ»، إلا أننا نلاحظ الأمر نفسه متبعاً في كتب الأحناف ضمناً لمن يراجع كتب الاستدلال لهم: ككتاب «إعلاء السنن» وغيره، بخلاف ما عند الشافعية من الاعتماد على نقل الثقة عن غيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو سبيل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - للظفر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لتأخره زماناً عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، وتنقله بين البلاد، فلمّا لم يحصل له ما حصل لهما من النقل المدرسي المتوارث، ولا ضير عليه في ذلك؛ لأن كلّاً
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات ابن سعد 6: 9.
فهذه الحقيقة واضحة لكل مشتغل بالمذهب الحنفي والاستدلال له، فكل مسألة خالف فيها أبو حنيفة غيره وأعوزه الحديث فيها، وجدنا أنه قد قال بها ابن مسعود - رضي الله عنه -، أو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، أو غيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - الذي حلّوا في الكوفة، وكان عمل فقهاء أهل الكوفة المعتمدين عليها، حتى وصل للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فاعتماده - رضي الله عنه - على هذا النقل المستفيض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغنيه عن حديث الآحاد فيها.
وحاصل الكلام أن مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة اعتمدتا في فقههما على النقل المتوارث جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلف فيه، فكل منهما يقدم ما نقل مجتهدو الصحابة - رضي الله عنهم - الذي حلوا في بلده، ومَن بعدهم من الفقهاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحتج به، وهذا وإن كان مصرحاً به في كتب المالكية ومنها «الموطأ»، إلا أننا نلاحظ الأمر نفسه متبعاً في كتب الأحناف ضمناً لمن يراجع كتب الاستدلال لهم: ككتاب «إعلاء السنن» وغيره، بخلاف ما عند الشافعية من الاعتماد على نقل الثقة عن غيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو سبيل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - للظفر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لتأخره زماناً عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، وتنقله بين البلاد، فلمّا لم يحصل له ما حصل لهما من النقل المدرسي المتوارث، ولا ضير عليه في ذلك؛ لأن كلّاً
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات ابن سعد 6: 9.