اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

أولاً: بيان المراد بمصطلح عموم البلوى:
إنَّ معنى اصطلاح الحادثة المشتهرة أو ما يعمّ به البلوى: هو ما تمسُّ الحاجةُ إليه في عمومِ الأحوال (¬1)، أو يحتاج إليه الكلُّ حاجةً متأكدةً مع كثرةِ تكرُّرِه (¬2).
وذلك بأن يكون وَرَدَ حديثُ آحادٍ فيما اشتهر من الحوادث وعَمّ به البلوى، بأن لم ينتشر في الصدرِ الأوّل والثاني؛ لأنَّهم لا يتهمون بالتقصير في متابعةِ السنة، فإذا لم يشتهر الخبر في القرنين مع شدّةِ الحاجةِ وعمومِ البلوى كان ذلك علامةَ عدمِ صحَّتِه.
فما كان من أحكام الشريعة بالناس حاجةٌ إلى معرفتِهِ فسبيلُ ثبوته الاستفاضة والخبر الموجب للعلم، وغيرُ جائز إثباتُ مثلِهِ بأخبارِ الآحاد، نحو: إيجاب الوضوء من مسِّ الذكر، ومسِّ المرأة، والوضوءِ ممَّا مَسَّت النار، والوضوءِ مع عدم تسمية الله عليه، ولَمّا كانت البلوى عامّةٌ من كافّة الناس بهذه الأمور ونظائرها فغيرُ جائز أن يكون فيه حكم الله - عز وجل - من طريق التوقيف إلاَّ وقد بلَّغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ووَقَفَ الكافةُ عليه، وإذا عَرَفته الكافةُ، فغيرُ جائزٍ عليها تركُ النقلِ والاقتصار على ما ينقله الواحد منهم بعد الواحد؛ لأنَّهم مأمورون بنقله، وهم الحجّةُ على ذلك المنقول إليهم، وغيرُ
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار، 3: 17.
(¬2) ينظر: التقرير والتحبير، 2: 296.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 617