اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

جائز لها تضييع موضع الحجّة، فعلمنا بذلك أنَّه لم يكن من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - توقيفٌ في هذه الأُمور ونظائرها (¬1).
قال الكوثريُّ (¬2): «وهذا إذا توفَّرت الدّواعي إلى نقلِها بطريقِ الاستفاضة، حيث يَعدُّون ذلك ممَّا تُكذِّبُه شواهدُ الحال، واشتراط شهرة الخبر عند طوائف الفقهاء»، وقال سبطُ ابن الجوزي (¬3): «إنَّ خبرَ الواحد فيما تعمّ به البلوى ليس بحجَّةٍ عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -».
ثانياً: اعتبار عموم البلوى علّة في ردِّ حديث الآحاد:
معلومٌ أَنَّ تصحيحَ الأحاديث وتضعيفَها مسألةٌ اجتهاديةٌ خاضعةٌ لنظر المجتهد فيما يعتبر من شروط وقواعد وأصول، كاشتراط البُخاريِّ اللُّقيا ومخالفة تلميذه مسلم له في الاكتفاء بالمعاصرة، وهكذا.
وإنَّ للسادة الحنفية أُصولاً اعتمدوها في قَبولهم للأخبار: كعدم مخالفة القرآن أو المتواتر أو المشهور أو روايته فيما تعمّ به البلوى أو غيرها، قال عيسى بن أبان: «إنَّ خبرَ الواحد يُرَدُّ لمعارضة السنة الثابتة إيّاه أو أن يتعلّق القرآن بخلافه فيما لا يَحتمل المعاني، أو يكون من الأُمور العامّة
¬__________
(¬1) ينظر: أحكام القرآن، 1: 282.
(¬2) مقدمة نصب الراية، ص299.
(¬3) الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح، ص11.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 617