اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

ولكن يؤخذ على هذا الخلاف المذكور عند الحنفيّة أنَّه مُخالف لَمّا هو شائعٌ في كتبهم ـ كما سيأتي في المطلب الأَخير للتَّطبيقات في عموم البلوى ـ؛ إذ عند مناقشتهم للعديد من الأحاديث اعتبروا علّة عموم البلوى، ولعلَّ محمل هذا: أَنَّ المسألةَ اجتهادية في التَّدليل على قولِ إمام المذهب - رضي الله عنه - بما وَرَدَ من الأحاديث وتأويل ما يُخالفُها؛ لذا نَجِد أنَّهم يستدلُّون بأدلّة أُخرى على صحّة قول المجتهد، ويذكرون وجوهاً متعدِّدة في سبب تركه لأحاديث أخرى ويكون منها عموم البلوى، فهو وجهٌ من وجوهِ الاعتذار عن الإمام في عدم العمل ببعض الأحاديث، فيُمكن أن يكون صحيحاً في نفسه ويُمكن أن يكون السبب شيئاً آخر.
وعرضنا له في البحث؛ ليتبَيِّن أنَّه من الوجوهِ التي اعتذر بها الفقهاءُ عن العملِ ببعض الأحاديث، وأنَّه له وجهاً مُعتبراً عندهم؛ لذا يكاد أن يكون الخلاف المذكور بين الحنفية في اعتباره نظرياً؛ لإطباق كتبهم على ذكرِه والاعتماد عليه، ونسبة القول به للكرخيِّ مَحلُّ نظر لنقله عن عيسى بنِ أبان والجصاص وغيرهم من أكابر علماء الحنفية المتقدِّمين ـ كما سَبَق ـ واللهُ أَعلم.
رابعاً: الحجّةُ على اعتبارِ عمومِ البلوى علّةً لردِّ الآحاد:
1.قوله - جل جلاله -: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الإسراء: 36، وقوله - عز وجل -: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 169، وقوله - عز وجل -: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الزخرف: 86، وقوله - جل جلاله -: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} النساء: 171، ووجه الدلالة: أنَّ خبر الواحد لا يوجب العلم،
المجلد
العرض
66%
تسللي / 617