اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

5.إنَّه ثبت إجماع السَّلف على اعتبارِ العلل في رَدِّ الآحاد كما ثبت إجماعهم في قبول الآحاد في لزوم العمل بها والمصير إليها، فحيث كان إجماعهم على قَبول أَخبار الآحاد بمثل الرِّوايات التي يثبت بمثلها كان ردُّهم لها للعلِّل، فيكون قبولهم مُقيّداً بخلوها عن هذه العلِّل، وإلا وجب ردُّها (¬1).
6.إنَّ عموم البلوى علّة لردِّ الآحاد من توقيف من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الكافّة على حكمِهِ فيما كان فيه إيجابٌ أو حظرٌ نعلمه بأنَّهم لا يصلون إلى علمِهِ إلا بتوقيفه، وإذا أَشاعه في الكافّة وَرَدَ نقله بحسب استفاضته فيهم، فإذا لم نجده كذلك علمنا: أنَّه لا يخلو من أن يكون منسوخاً أو غير صحيح في الأصل، ولا يجوز فيما كان هذا وصفه أن يختصَّ بنقله الأفراد دون الجماعة (¬2).
7.إنَّه لم يكن يختصّ بتعليم الصّلاة والزّكاة والصيام وغسل الجنابة الخاصّة دون الكافة، فكذلك سائر ما عَمّت فيه البلوى ودعت الحاجة إليه، فإنَّ سبيله أن يكون نقلُه من طريقِ التواتر والاستفاضة (¬3).
8.إنَّ العادةَ تقتضي استفاضة نقل ما يَعُمُّ به البلوى؛ وذلك لأنَّ ما يَعُمُّ به البلوى: كمسِّ الذكر، فلو كان ممَّا ينتقض به الطهارة لأشاعَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتصر على مخاطبةِ الآحاد، بل يُلقيه إلى عددٍ يحصل به التواترُ أو الشهرةُ مبالغةً في إشاعته؛ لئلا يُفضي إلى بطلان صلاة كثير من الأمة من غير شعور
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول،2: 113.
(¬2) ينظر: فصول الأصول، 2: 115.
(¬3) ينظر: الفصول،3: 118.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 617