المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
اشتهار الحادثة وعموم البلوى بها لم يعمل به؛ لأنَّ شهرة الحادثة تقتضي شهرة ما يثبت به حكم الحادثة، فإذا لم يشتهر النَّقل عنهم (¬1).
4. حديث الآحاد في رفع اليدين عند الرُّكوع والقيام منه: «إذا افتتح - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع» (¬2)، وهو أمرٌ يعمّ به البلوى فيتكرَّر كلَّ يوم مرّات، ولا يرويه إلاّ أفرادٌ من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فهذا يورث الشَّكّ في ثبوتِهِ؛ لأنَّه ينبغي أن يتواتر ورودُه كما تواتر الرُّكوع والسُّجود، فهو من الأفعال الظَّاهرة في الصَّلاة مثلهما، كيف وقد عارضه أحاديث أُخرى أيضاً عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - بعدم الرفع إلا في التكبيرة الأولى، قال البابرتي (¬3): «أحاديث الرفع مما تعم به البلوى، فلا يكون حجة»، ويؤيده ما روي عن علقمة - رضي الله عنه -، قال ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة» (¬4)، وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنَّها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة» (¬5)، وعن الأسود - رضي الله عنه - قال: «رأيت
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار، 2: 27 - 28، ومرآة الأصول، 2: 23 - 24
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - في سنن الترمذي2: 35، وصححه.
(¬3) في العناية، 2: 297.
(¬4) في سنن الترمذي2: 40، وحسنه، وسنن أبي داود1: 199، وسنن البيهقي الكبير،2: 78، وغيرها، وصححه ابن حزم، ينظر: إعلاء السنن، 3: 62، وغيره.
(¬5) في صحيح مسلم1: 322، فإنَّه يدل على وجوب السكون، وأنَّ رفع الأيدي في الصلاة ينافيه، كما في إعلاء السنن، 30: 60.
4. حديث الآحاد في رفع اليدين عند الرُّكوع والقيام منه: «إذا افتتح - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع» (¬2)، وهو أمرٌ يعمّ به البلوى فيتكرَّر كلَّ يوم مرّات، ولا يرويه إلاّ أفرادٌ من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فهذا يورث الشَّكّ في ثبوتِهِ؛ لأنَّه ينبغي أن يتواتر ورودُه كما تواتر الرُّكوع والسُّجود، فهو من الأفعال الظَّاهرة في الصَّلاة مثلهما، كيف وقد عارضه أحاديث أُخرى أيضاً عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - بعدم الرفع إلا في التكبيرة الأولى، قال البابرتي (¬3): «أحاديث الرفع مما تعم به البلوى، فلا يكون حجة»، ويؤيده ما روي عن علقمة - رضي الله عنه -، قال ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة» (¬4)، وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنَّها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة» (¬5)، وعن الأسود - رضي الله عنه - قال: «رأيت
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار، 2: 27 - 28، ومرآة الأصول، 2: 23 - 24
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - في سنن الترمذي2: 35، وصححه.
(¬3) في العناية، 2: 297.
(¬4) في سنن الترمذي2: 40، وحسنه، وسنن أبي داود1: 199، وسنن البيهقي الكبير،2: 78، وغيرها، وصححه ابن حزم، ينظر: إعلاء السنن، 3: 62، وغيره.
(¬5) في صحيح مسلم1: 322، فإنَّه يدل على وجوب السكون، وأنَّ رفع الأيدي في الصلاة ينافيه، كما في إعلاء السنن، 30: 60.