المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
من الناس من كره الرمي بالقوس الفارسية، ورووا في ذلك حديثاً، ولكنَّه شاذ فيما تعمُّه البلوى، وهو مخالفٌ للكتاب، قال الله - جل جلاله -: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} الأنفال: 60، ومن القوة الرمي بالقوس الفارسية، فإن قال: إنَّما يكره ذلك لأنَّها من أمر العجم، ينبغي للغازي أن يستعمل في القتال ما هو من أمر العرب، قلنا: فالمنجنيق من أمر العجم، وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الطائف حين أشار عليه به سلمان - رضي الله عنه -، واتخاذ الخندق من أمر العجم, وقد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإشارة سلمان - رضي الله عنه -، فتبيّن أنَّ ما يكون من مكايدة الحرب فلا بأس به، سواء كان من أمر العجم مما لا يعرفه أو كانوا يعرفونه».
وفي ختام هذا المبحث نخلص إلى ما يلي:
1. إنَّ تصحيحَ الأحاديث وتضعيفَها مسألةٌ اجتهاديةٌ خاضعةٌ لنظرِ المجتهدِ فيما يعتبر من شروط وقواعد وأُصول، وإنَّ للسادة الحنفية أُصولاً اعتمدوها في قَبولهم للأخبار، ومنها اشتراطهم عدم ورود حديث الآحاد فيما تعمَّ به البلوى.
2. إنَّ هذا الاشتراط من الحنفية لا يعني القطع بوروده متواتراً عند عموم الحاجة، وإنَّما مدار الأمر على الظنِّ والاجتهاد، فإذا ورد خبر الآحاد في غير الوجوب والحظر: كالمسنون والمباح ونحوهما؛ فإنَّه يكون مقبولاً عند الحنفية.
وفي ختام هذا المبحث نخلص إلى ما يلي:
1. إنَّ تصحيحَ الأحاديث وتضعيفَها مسألةٌ اجتهاديةٌ خاضعةٌ لنظرِ المجتهدِ فيما يعتبر من شروط وقواعد وأُصول، وإنَّ للسادة الحنفية أُصولاً اعتمدوها في قَبولهم للأخبار، ومنها اشتراطهم عدم ورود حديث الآحاد فيما تعمَّ به البلوى.
2. إنَّ هذا الاشتراط من الحنفية لا يعني القطع بوروده متواتراً عند عموم الحاجة، وإنَّما مدار الأمر على الظنِّ والاجتهاد، فإذا ورد خبر الآحاد في غير الوجوب والحظر: كالمسنون والمباح ونحوهما؛ فإنَّه يكون مقبولاً عند الحنفية.