المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
المطلب الثاني: المعارضة بين الأدلة:
إن معارضة الآحاد لما هو أَقوى من حيث قوة النقل يندرج تحتها معارضته للقرآن والحديث المتواتر والحديث المشهور، ولا ريب أنها مقدمة عليه؛ لوقوع الخلل لمخالفته لدليل فوقه بالعَرْض عليه، وقد بحثت كلٌّ من المتواتر والمشهور في بحثين مستقلين لتشعب الكلام فيهما وكثرة أفرادهما، وأقتصر هاهنا على بحث معارضته للقرآن، فأذكر دليل ترك الآحاد إن خالف القرآن وأمثلة تطبيقية على ذلك في نقطتين:
أولاً: حجة تقديم القرآن عند معارضته للآحاد:
1.من القرآن: قوله - جل جلاله -: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف:3]، قال الجصاصُ (¬1): «دليلٌ على وجوب اتباع القرآن في كلِّ حال، وأنه غيرُ جائز الاعتراض على حكمِه بأخبار الآحاد؛ لأنّ الأمرَ باتباعه قد ثبت بنصِّ التنزيل، وقبول خبر الواحد غير ثابت بنصِّ التنزيل، فغير جائز تركه؛ لأنّ لزوم اتباع القرآن قد ثبت من طريق يوجب العلم، وخبر الواحد يوجب العمل فلا يجوز تركه ولا الاعتراض به عليه.
وهذا يدلُّ على صحّة قول أصحابنا في أَنّ قول مَن خالف القرآن في أَخبار الآحاد غيرُ مقبول؛ وقد رُوِي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما جاءكم مني فاعْرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فهو عنِّي، وما خالف كتاب الله
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن1: 45.
إن معارضة الآحاد لما هو أَقوى من حيث قوة النقل يندرج تحتها معارضته للقرآن والحديث المتواتر والحديث المشهور، ولا ريب أنها مقدمة عليه؛ لوقوع الخلل لمخالفته لدليل فوقه بالعَرْض عليه، وقد بحثت كلٌّ من المتواتر والمشهور في بحثين مستقلين لتشعب الكلام فيهما وكثرة أفرادهما، وأقتصر هاهنا على بحث معارضته للقرآن، فأذكر دليل ترك الآحاد إن خالف القرآن وأمثلة تطبيقية على ذلك في نقطتين:
أولاً: حجة تقديم القرآن عند معارضته للآحاد:
1.من القرآن: قوله - جل جلاله -: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف:3]، قال الجصاصُ (¬1): «دليلٌ على وجوب اتباع القرآن في كلِّ حال، وأنه غيرُ جائز الاعتراض على حكمِه بأخبار الآحاد؛ لأنّ الأمرَ باتباعه قد ثبت بنصِّ التنزيل، وقبول خبر الواحد غير ثابت بنصِّ التنزيل، فغير جائز تركه؛ لأنّ لزوم اتباع القرآن قد ثبت من طريق يوجب العلم، وخبر الواحد يوجب العمل فلا يجوز تركه ولا الاعتراض به عليه.
وهذا يدلُّ على صحّة قول أصحابنا في أَنّ قول مَن خالف القرآن في أَخبار الآحاد غيرُ مقبول؛ وقد رُوِي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما جاءكم مني فاعْرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فهو عنِّي، وما خالف كتاب الله
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن1: 45.