اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

العدوانات بالمثل أو القيمة حكمٌ ثابت بالكتاب والسُّنة والإجماع (¬1) ... ويتبين أنَّه كالمخالف للكتاب والسُّنة المشهورة والإجماع.
ثُمَّ هذا النَّوع من القصور لا يتوهم في الرَّاوي إذا كان فقيهاً؛ لأنَّ ذلك لا يخفى عليه لقوَّة فقهه، فالظَّاهر أنَّه إنَّما روى الحديث بالمعنى عن بصيرة، فإنَّه علم سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك مخالفاً للقياس، ولا تهمة في روايته، فكأنا سمعنا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيلزمنا ترك كلّ قياس بمقابلته؛ ولهذا قلَّت روايةُ الكبار من فقهاء الصَّحابة - رضي الله عنهم - ..
ومع هذا كله، فالكبارُ من أصحابنا يُعَظِّمون روايةَ هذا النَّوع منهم ويَعتمدون قولهم، فإنَّ مُحمّداً ذكر عن أبي حنيفة أنَّه أخذ بقول أنس - رضي الله عنه - في مقدار الحيض وغيره، وكان درجةُ أبي هريرة - رضي الله عنه - فوقَ درجته، فعرفنا بهذا
¬__________
(¬1) أي: إنَّ ضمان العدوان فيما له مثل مُقَدَّرٌ بالمثل بالكتاب وهو قوله - جل جلاله -: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم} [البقرة: 194]، وفيما لا مثل له مُقَدَّرٌ بالقيمة بالحديث المعروف وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أعتق شقصاً له من عبد أو شركاً ـ أو قال: نصيباً ـ وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق وإلا فقد عتق منهما عتق) في صحيح البخاري 2: 885، وصحيح مسلم2: 1140، وقد انعقد الإجماع أيضاً على وجوب المثل أو القيمة عند فوات العين، وتعذّر الرد، ثم اللبن إن كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل، ويكون القول في بيان المقدار قول من عليه، وإن لم يكن منها يضمن بالقيمة فإيجاب التمر مكانه يكون مخالفا للحكم= =الثابت بالكتاب والسنة والإجماع فيكون نسخا ومعارضة. ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 382.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 617