المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
أنَّهم ما تركوا العمل بروايتهم إلا عند الضَّرورة؛ لانسداد باب الرَّأي من الوجه الذي قرّرنا».
وهذا النَّقل عن السَّرخسي يوضح لنا الاحترام والتَّقدير والتَّبجيل العظيم الذي يُكِنُّهُ أصوليو وفقهاء المذهب الحنفي لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامَّة وأبي هريرة - رضي الله عنه - خاصَّة، رغم مشي السَّرخسي مع جمهور علماء الحنفية القائلين باعتبار فقه الرَّاوي، وعدم أخذهم بحديثه في حالة روايته لما يخالف الأصول الأُخرى من القرآن والسُّنة والإجماع، فالمسألةُ إذن مسألةٌ علميةٌ باعتماد أصل يرجح فيه الأدلة عند تعارضها لا غير، وقد لاحظنا قوّة استدلالهم على ذلك.
وحصل اختلاف بين علماء الحنفية في اجتهاد أبي هريرة - رضي الله عنه -، فلم يُسلِّم بعضهم أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يكن فقيهاً، بل كان فقيهاً، ولم يعدم شيئاً من أسباب الاجتهاد، وقد كان يُفتي في زمان الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وما كان يُفتي في ذلك الزَّمان إلا فقيه مجتهد، وكان من عِلية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم، وقد دعا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - له بالحفظ، فاستجاب الله تعالى له فيه، حتى انتشر في العالم ذكره وحديثه، فلا وجه إلى ردِّ حديثه بالقياس (¬1)، قال عبد العزيز
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 383 - 384، وشرح ابن ملك 2: 2626، وإفاضة الأنوار 179 - 180، ونسمات الأسحار ص179 - 180، والوافي 2: 1105 - 1113، والإنصاف للدهلوي ص91.
وهذا النَّقل عن السَّرخسي يوضح لنا الاحترام والتَّقدير والتَّبجيل العظيم الذي يُكِنُّهُ أصوليو وفقهاء المذهب الحنفي لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامَّة وأبي هريرة - رضي الله عنه - خاصَّة، رغم مشي السَّرخسي مع جمهور علماء الحنفية القائلين باعتبار فقه الرَّاوي، وعدم أخذهم بحديثه في حالة روايته لما يخالف الأصول الأُخرى من القرآن والسُّنة والإجماع، فالمسألةُ إذن مسألةٌ علميةٌ باعتماد أصل يرجح فيه الأدلة عند تعارضها لا غير، وقد لاحظنا قوّة استدلالهم على ذلك.
وحصل اختلاف بين علماء الحنفية في اجتهاد أبي هريرة - رضي الله عنه -، فلم يُسلِّم بعضهم أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يكن فقيهاً، بل كان فقيهاً، ولم يعدم شيئاً من أسباب الاجتهاد، وقد كان يُفتي في زمان الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وما كان يُفتي في ذلك الزَّمان إلا فقيه مجتهد، وكان من عِلية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم، وقد دعا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - له بالحفظ، فاستجاب الله تعالى له فيه، حتى انتشر في العالم ذكره وحديثه، فلا وجه إلى ردِّ حديثه بالقياس (¬1)، قال عبد العزيز
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 383 - 384، وشرح ابن ملك 2: 2626، وإفاضة الأنوار 179 - 180، ونسمات الأسحار ص179 - 180، والوافي 2: 1105 - 1113، والإنصاف للدهلوي ص91.