المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
والسُّنن تجده في هذه الكتب موقوفاً ومرسلاً من نفس الطَّريق التي هو منها موصول ومرفوع في الصَّحيحين، وجلّ المقاطيع والمراسيل والموقوفات في موطأ مالك موصولة مرفوعة في الصَّحيحين، وربما من طريق مالك نفسه، فلا يدل ذلك على ضعف ما في الصَّحيحين والسُّنن، فكذا هنا» (¬1).
وبهذا يُعلم أنَّ هذا طريق الأُمَّة في الرِّواية في تلك الأزمنة، فلا ينكر البتة، كما لا ينكر عدم تدوين السُّنة في عصر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - والصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولا يُتهمون بالتَّقصير في ذلك لعدم وجود حاجة إليه، وإن وجدت الحاجة عند مَن بعدهم، ويدلُّ عليه قول عروة بن الزُّبير: «إنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أراد أن يكتب السُّنن، واستشار فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إليه عامتهم بذلك، فلبث عمر - رضي الله عنه - شهراً يستخير الله في ذلك شاكاً فيه، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال: إني كنت ذكرت لكم من كتاب السُّنن ما قد علمتم، ثم تذكرت، فإذا أُناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كُتباً، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإنّي والله لا ألبس بكتاب الله بشيء، فترك كتابة السُّنن» (¬2).
فكل عصر له طريقه في حفظ الدِّين ونقل العلم، فلا يقاس على غيره من العصور، وكل أهل علم وفن لهم أصولهم وضوابطهم في نقله وتحريره، فلا يُحاكمون بأهل علم آخر، وهذه النُّكتة اللطيفة غفل عنه كثيرون، فظنُّوا
¬__________
(¬1) وينظر: التَّعريف بأوهام من قسَّم السُّنن إلى صحيح وضعيف 2: 12ـ13.
(¬2) تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1: 4، ومقدمة التَّعليق الممجد1: 19.
وبهذا يُعلم أنَّ هذا طريق الأُمَّة في الرِّواية في تلك الأزمنة، فلا ينكر البتة، كما لا ينكر عدم تدوين السُّنة في عصر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - والصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولا يُتهمون بالتَّقصير في ذلك لعدم وجود حاجة إليه، وإن وجدت الحاجة عند مَن بعدهم، ويدلُّ عليه قول عروة بن الزُّبير: «إنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أراد أن يكتب السُّنن، واستشار فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إليه عامتهم بذلك، فلبث عمر - رضي الله عنه - شهراً يستخير الله في ذلك شاكاً فيه، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال: إني كنت ذكرت لكم من كتاب السُّنن ما قد علمتم، ثم تذكرت، فإذا أُناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كُتباً، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإنّي والله لا ألبس بكتاب الله بشيء، فترك كتابة السُّنن» (¬2).
فكل عصر له طريقه في حفظ الدِّين ونقل العلم، فلا يقاس على غيره من العصور، وكل أهل علم وفن لهم أصولهم وضوابطهم في نقله وتحريره، فلا يُحاكمون بأهل علم آخر، وهذه النُّكتة اللطيفة غفل عنه كثيرون، فظنُّوا
¬__________
(¬1) وينظر: التَّعريف بأوهام من قسَّم السُّنن إلى صحيح وضعيف 2: 12ـ13.
(¬2) تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1: 4، ومقدمة التَّعليق الممجد1: 19.