اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية

والعزيمة فيه: وهو أن يؤدي على الوجه الذي سمع بلفظه ومعناه، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «نضر الله امرأً سمع منا شيئاً فبلغه كما سَمِع، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع» (¬1).
والرُّخصة فيه: وهو أن ينقله بمعناه: أي بلفظ آخر يؤدّي معنى الحديث، وهذا صحيح عند العامَّة، فعن سليمان بن أكيمة الليثي قال: «أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا له: بآبائنا أنت وأُمهاتنا يا رسول الله، إنا نسمع منك الحديث فلا نقدر أن نؤديه كما سمعناه فقال: إذا لم تُحلُّوا حراماً ولم تُحرِّموا حلالاً، وأَصبتم المعنى فلا بأس» (¬2)، وهذا الجانب في قَبوله تفصيل:
أ. إن كان محكماً لا يحتمل إلا معنى واحداً، يجوز نقله بالمعنى لمن له معرفة في وجوه اللغة: كنقل قعد إلى جلس، والاستطاعة إلى القدرة.
ب. إن كان ظاهراً معلوماً يحتمل غير معناه؛ بأن كان عاماً يحتمل الخصوص، أو حقيقةً يحتمل المجاز، فلا يجوز نقله بالمعنى إلا للفقيه المجتهد؛ لأنَّه يقف على ما هو وجيزاً وتحته معان كثيرة، مثاله: حديث: «مَن بدل دينه فاقتلوه» (¬3)، فإنَّ موجبَه العموم، والمراد محتمله وهو الخصوص؛ إذ الأنثى والصَّغير ليسا بمرادين.
¬__________
(¬1) سنن الترمذي 5: 34، وصححه.
(¬2) المعجم الكبير 7: 100، وقال الهيثمي في مجمع الزَّوائد 1: 384: لم أر من ذكر يعقوب وأباه.
(¬3) صحيح البخاري 6: 2524، والموطأ 3: 324.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 617