المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الرابع أصول مدرسة الفقهاء الحديثية وتطبيقاتها
ينبغي انتقاد الاستدلال به؛ لما له من المؤيّدات والشواهد القرآنية التي فيها إسناد الطلاق إلى الرجل لا إلى المرأة، قال الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:1]، وقال أيضاً: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة:231]، قال - عز وجل -: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [البقرة:228]، وغير ذلك كثير.
وقد نبّه ابن القيم إلى هذا، فقال: «وحديث ابن عباس - رضي الله عنهم - المتقدم وإن كان في إسناده ما فيه، فالقرآن يعضده، وعليه عمل الناس».».
خامساً: العمل شرط لصحّة الحديث عند الفقهاء:
يشترط للعمل بالحديث أن يكون صحيحاً عند الفقهاء، ولا يكفي فيه أن يكون صحيحاً على طريقة المحدّثين.
ويعتقد البعض أنّه متى صحّ الإسناد وجب الأخذ بالحديث، ولكن القاعدة عند محققي المحدثين أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، ولا يلزم من ضعف الإسناد ضعف المتن، فقد لا يعمل العلماء بالحديث مع صحّة إسناده وقد يعملون بالحديث مع ضعف إسناده، كما قال التِّرمذيّ (¬1).
قال عوامة (¬2): «صلاحية الحديث للعمل تكون بعد استكمال سنده ومتنه شروطاً كثيرة جداً، منها الشّروط الحديثية، ومنها الشروط الأصولية، وليس الأمر موقوفاً على النظر في رجال إسناده في تقريب التهذيب كما يظنّ
¬__________
(¬1) ينظر: مكانة الإمام أبي حنيفة ص324.
(¬2) في أثر الحديث ص57ـ 61.
وقد نبّه ابن القيم إلى هذا، فقال: «وحديث ابن عباس - رضي الله عنهم - المتقدم وإن كان في إسناده ما فيه، فالقرآن يعضده، وعليه عمل الناس».».
خامساً: العمل شرط لصحّة الحديث عند الفقهاء:
يشترط للعمل بالحديث أن يكون صحيحاً عند الفقهاء، ولا يكفي فيه أن يكون صحيحاً على طريقة المحدّثين.
ويعتقد البعض أنّه متى صحّ الإسناد وجب الأخذ بالحديث، ولكن القاعدة عند محققي المحدثين أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، ولا يلزم من ضعف الإسناد ضعف المتن، فقد لا يعمل العلماء بالحديث مع صحّة إسناده وقد يعملون بالحديث مع ضعف إسناده، كما قال التِّرمذيّ (¬1).
قال عوامة (¬2): «صلاحية الحديث للعمل تكون بعد استكمال سنده ومتنه شروطاً كثيرة جداً، منها الشّروط الحديثية، ومنها الشروط الأصولية، وليس الأمر موقوفاً على النظر في رجال إسناده في تقريب التهذيب كما يظنّ
¬__________
(¬1) ينظر: مكانة الإمام أبي حنيفة ص324.
(¬2) في أثر الحديث ص57ـ 61.