اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الرابع أصول مدرسة الفقهاء الحديثية وتطبيقاتها

وقال الجصاص في مقدار الطهر من الحيض (¬1): ((فإنّ طريق إثبات مقدار الطّهر التّوقيف أو الاتفاق، وقد ثبت باتفاق فقهاء السّلف أن خمسة عشر يكون طهراً صحيحاً واختلفوا فيما دونها، وقفنا عند الاتفاق ولم نُثبت ما دونها طهراً؛ لعدم التوقيف والاتفاق فيه.
وأما ما حكي عن يحيى بن أكثم من تقديره الطهر تسعة عشر يوماً، فإنّه يفسد من وجوه: أحدها: أنّ اتفاق السّلف قد سبقه في كون الطهر خمسة عشر فلا يكون خلافاً عليهم، ولأنّ من تقدّمه اختلفوا فيه على ثلاثة أوجه: قال عطاء: خمسة عشر يوماً، وقال سعيد بن جبير: ثلاثة عشر يوماً، وقال مالك في بعض الروايات: خمسة عشر وفي بعضها: عشرة، ولم يقل أحد منهم تسعة عشر. ويفسد من جهة أنه أثبت له مقداراً من غير توقيف ولا اتفاق، وذلك غير جائز فيما هذا وصفه)).
وأبو حنيفة يقوِّى الحديث الضّعيف بالقياس الذي ثبت بأدلة متعددة عند المجتهد، كثبوت الوضوء لوقت كل صلاة لللمستحاضة؛ لحديث: «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» (¬2)، والقياس فيه: أنّ الحدثَ إمّا خروجُ
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن 1: 418.
(¬2) قال اللكنوي في التعليق الممجد 1: 149: رواه أبو حنيفة - رضي الله عنه -، وذكر ابن قدامة في المغني في بعض ألفاظ حديث فاطمة رضي الله عنها: «وتوضئي لوقت كل صلاة»، وروى أبو عبد= =الله بن بطة بإسناده عن حمنة بنت جحش أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمرها أن تغتسل لوقت كلّ صلاة»، كذا ذكره العَيْنيّ».
المجلد
العرض
85%
تسللي / 617