المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الرابع أصول مدرسة الفقهاء الحديثية وتطبيقاتها
الخامس والأربعون: الجرح الغير المفسر مردود:
مثال: حديث ما روى مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان». قال القدوري (¬1): «فإن قيل: قال أبو داود: مظاهر منكر الحديث. قلنا: طعن أصحاب الحديث لا يلزمنا حتى يبينوا جهة الطعن، وقد روى هذا الحديث عطية العوفي عن ابن عمر (عن النبي - صلى الله عليه وسلم -».
ولا يُعتبر الطَّعن في الرَّاوي إن لم يكن مُفَسَّراً من أئمة الحديث بما هو جرح متفق عليه، بخلاف الطَّعن المبهم، فإنَّه لا يجرح الرَّاوي؛ لاحتمال ما ليس بجرح جرحاً، ولا بدَّ أن يكون الجرح المفسَّرُ المعتبرُ صادراً من طاعن مشتهر بالنَّصيحة دون التَّعصب والعداوة، فلا يُقبل الطَّعن فيما يلي مثلاً:
أ. التَّلبيس: وهو أن يذكر الرَّاوي شيخه بالكنية لا بالاسم، أو يذكره بصفة غير مشهورة حتى لا يُعرف فيما بين النَّاس ولا يطعنوا عليه.
ب. الإرسال: وهو ليس بطعن ـ كما سبق ـ.
ج. ركض الدَّابة: ليس بطعن أيضاً؛ لأنَّه أمر مشروع من أصحاب الجهاد، فلا يصلح جرحاً.
د. المزاح: وهو لا يصلح جرحاً؛ لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُمازح كثيراً، ولكن لا يقول إلا حقاً؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إني لا أقول إلا حقاً،
¬__________
(¬1) في التجريد 10: 4973.
مثال: حديث ما روى مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان». قال القدوري (¬1): «فإن قيل: قال أبو داود: مظاهر منكر الحديث. قلنا: طعن أصحاب الحديث لا يلزمنا حتى يبينوا جهة الطعن، وقد روى هذا الحديث عطية العوفي عن ابن عمر (عن النبي - صلى الله عليه وسلم -».
ولا يُعتبر الطَّعن في الرَّاوي إن لم يكن مُفَسَّراً من أئمة الحديث بما هو جرح متفق عليه، بخلاف الطَّعن المبهم، فإنَّه لا يجرح الرَّاوي؛ لاحتمال ما ليس بجرح جرحاً، ولا بدَّ أن يكون الجرح المفسَّرُ المعتبرُ صادراً من طاعن مشتهر بالنَّصيحة دون التَّعصب والعداوة، فلا يُقبل الطَّعن فيما يلي مثلاً:
أ. التَّلبيس: وهو أن يذكر الرَّاوي شيخه بالكنية لا بالاسم، أو يذكره بصفة غير مشهورة حتى لا يُعرف فيما بين النَّاس ولا يطعنوا عليه.
ب. الإرسال: وهو ليس بطعن ـ كما سبق ـ.
ج. ركض الدَّابة: ليس بطعن أيضاً؛ لأنَّه أمر مشروع من أصحاب الجهاد، فلا يصلح جرحاً.
د. المزاح: وهو لا يصلح جرحاً؛ لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُمازح كثيراً، ولكن لا يقول إلا حقاً؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إني لا أقول إلا حقاً،
¬__________
(¬1) في التجريد 10: 4973.