المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الرابع أصول مدرسة الفقهاء الحديثية وتطبيقاتها
5. موافقة الحديث للعمل الشائع في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يؤيده ويرفع درجته، ومن ذلك:
أ. قال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -، فإنه موضوع كله» (¬1).
قال الطحاوي (¬2): «فكان في ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان بمكة قائماً لما كانت دار حرب حتى فتحت؛ لأن ذهاب الجاهلية إنما كان بفتحها، وكان في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ربا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب»، فدل ذلك أن ربا العباس قد كان قائما حتى وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يضع إلا ما قد كان قائماً، لا ما قد سقط قبل وضعه إياه، وكان فتح خيبر في سنة سبع من الهجرة، وكان فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، وكانت حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، ففي ذلك ما قد دل أنه قد كان للعباس ربا إلى أن كان فتح مكة، وقد كان مسلما قبل ذلك، وفي ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان حلالاً بين المسلمين وبين المشركين بمكة لما كانت دار حرب، وهو حينئذ حرام بين المسلمين في دار الإسلام، وفي ذلك ما قد دل على إباحة الربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب».
وقال السرخسي: «وهذا؛ لأن العباس - رضي الله عنه - بعد ما أسلم رجع إلى مكة، وكان يربي، وكان يخفي فعله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما لم ينهه عنه دل أن ذلك
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم2: 886
(¬2) في شرح مشكل الآثار8: 247.
أ. قال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -، فإنه موضوع كله» (¬1).
قال الطحاوي (¬2): «فكان في ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان بمكة قائماً لما كانت دار حرب حتى فتحت؛ لأن ذهاب الجاهلية إنما كان بفتحها، وكان في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ربا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب»، فدل ذلك أن ربا العباس قد كان قائما حتى وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يضع إلا ما قد كان قائماً، لا ما قد سقط قبل وضعه إياه، وكان فتح خيبر في سنة سبع من الهجرة، وكان فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، وكانت حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، ففي ذلك ما قد دل أنه قد كان للعباس ربا إلى أن كان فتح مكة، وقد كان مسلما قبل ذلك، وفي ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان حلالاً بين المسلمين وبين المشركين بمكة لما كانت دار حرب، وهو حينئذ حرام بين المسلمين في دار الإسلام، وفي ذلك ما قد دل على إباحة الربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب».
وقال السرخسي: «وهذا؛ لأن العباس - رضي الله عنه - بعد ما أسلم رجع إلى مكة، وكان يربي، وكان يخفي فعله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما لم ينهه عنه دل أن ذلك
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم2: 886
(¬2) في شرح مشكل الآثار8: 247.