المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
في مدرسة الكوفة الفقهية، قال عبد الرحمن بن زيد: «لما ماتت العبادلة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - صار الفقه في جميع البلاد إلى الموالي، فقيه مكة: عطاء، وفقيه اليمن: طاووس، وفقيه اليمامة: يحيى بن أبي كثير، وفقيه البصرة: الحسن، وفقيه الكوفة: إبراهيم النخعي، وفقيه الشام: مكحول، وفقيه خراسان: عطاء الخراساني إلا المدينة فإن الله - جل جلاله - مَنّ عليها بقرشي فقيه غير مدافع سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -».
وهذا الفقه الذي حواه هو وكبار شيوخ عصره تعاهدوا به المتفقهة في الليل والنهار؛ ليخرجوا حفظة لهذا الدين العظيم، فكان ممن أخذ العلم عنه وعن الشعبي - رضي الله عنهم -: الحارث بن أبي يزيد العكلي، والمغيرة بن مقسم الضبي، وزياد بن كليب، والقعقاع بن حكيم، والأعمش، ومنصور بن أبي المعتمر، قال فضيل: كنا نجلس أنا وابن شبرمة والحارث العكلي، والمغيرة، والقعقاع ابن يزيد بالليل نتذاكر الفقه، فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر (¬1).
وها هو إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - من كبار محدثي هذه الأمة، وهو أحد أعلام مدرسة الكوفة الفقهية، بل هو سند هذه المدرسة في كثير من مسائلهم وفروعهم، وهذا برهان آخر على فساد نظرية المعاصرين من اعتماد مدرسة الكوفة على الرأي؛ لقلة الحديث فيها، وهذا بيِّن البطلان، فكيف يكون فقه
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي ص85، وغيرها.
وهذا الفقه الذي حواه هو وكبار شيوخ عصره تعاهدوا به المتفقهة في الليل والنهار؛ ليخرجوا حفظة لهذا الدين العظيم، فكان ممن أخذ العلم عنه وعن الشعبي - رضي الله عنهم -: الحارث بن أبي يزيد العكلي، والمغيرة بن مقسم الضبي، وزياد بن كليب، والقعقاع بن حكيم، والأعمش، ومنصور بن أبي المعتمر، قال فضيل: كنا نجلس أنا وابن شبرمة والحارث العكلي، والمغيرة، والقعقاع ابن يزيد بالليل نتذاكر الفقه، فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر (¬1).
وها هو إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - من كبار محدثي هذه الأمة، وهو أحد أعلام مدرسة الكوفة الفقهية، بل هو سند هذه المدرسة في كثير من مسائلهم وفروعهم، وهذا برهان آخر على فساد نظرية المعاصرين من اعتماد مدرسة الكوفة على الرأي؛ لقلة الحديث فيها، وهذا بيِّن البطلان، فكيف يكون فقه
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي ص85، وغيرها.