المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
وقيل لإبراهيم - رضي الله عنه -: مَن لنا بعدك؟ قال: حماد - رضي الله عنه -. وهذه الكلمة صدرت من هذا الإمام الجليل - رضي الله عنه -؛ لشدّة ملازمة حماد - رضي الله عنه - له، وأخذه كلَّ علمه - رضي الله عنه -، قال أبو الشيخ: «وجه إبراهيم النَّخَعيّ حماداً يوماً يشتري له لحماً بدرهم في زنبيل، فلقيه أبوه راكباً دابة، وبيد حماد الزنبيل، فزجره، ورمى به من يده، فلما مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث والخراسانية يدقون على باب مسلم بن يزيد - والد حماد -، فخرج إليهم في الليل بالشمع، فقالوا: لسنا نريدك، نريد ابنك حماداً. فدخل إليه، فقال: يا بني، قم إلى هؤلاء، فقد علمت أن الزنبيل أدى بك إلى هؤلاء» (¬1). فهكذا كانت ملازمة بعضهم لبعض، وخدمة بعضهم لبعض، أوان الطلب، وبهذا نالوا بركة العلم.
وهذه الملازمةُ الصادقةُ رفعت درجته، وخصَّته بجمع فقه الإمام النخعي - رضي الله عنه -، وقال العجلي - رضي الله عنه -: «كان أفقه أصحاب إبراهيم - رضي الله عنه -». وصارت تغبط الكوفة لكون حماد فيها، قال شعبة - رضي الله عنه -: سمعت الحكم - رضي الله عنه - يقول: «ومَن فيهم مثل حماد - رضي الله عنه - يعني أهل الكوفة».
فبلغ من الفقه والنبوغ ما فاق به أقرانه وشيوخه: كالشعبي - رضي الله عنه -. قال أبو إسحاق الشيباني - رضي الله عنه -: «حماد بن أبي سليمان أفقه من الشعبي، ما رأيت أفقه من حماد».
واعتزازه بفقه الكوفة الذي تلقاه عن شيوخها، وثقته العالية به، وانتشاره في ربوعها، وتمرّس الطلبة بالفقه، وتمكنهم منه؛ لأخذهم من
¬__________
(¬1) مقدمة نصب الراية ص309 عن تاريخ أصبهان.
وهذه الملازمةُ الصادقةُ رفعت درجته، وخصَّته بجمع فقه الإمام النخعي - رضي الله عنه -، وقال العجلي - رضي الله عنه -: «كان أفقه أصحاب إبراهيم - رضي الله عنه -». وصارت تغبط الكوفة لكون حماد فيها، قال شعبة - رضي الله عنه -: سمعت الحكم - رضي الله عنه - يقول: «ومَن فيهم مثل حماد - رضي الله عنه - يعني أهل الكوفة».
فبلغ من الفقه والنبوغ ما فاق به أقرانه وشيوخه: كالشعبي - رضي الله عنه -. قال أبو إسحاق الشيباني - رضي الله عنه -: «حماد بن أبي سليمان أفقه من الشعبي، ما رأيت أفقه من حماد».
واعتزازه بفقه الكوفة الذي تلقاه عن شيوخها، وثقته العالية به، وانتشاره في ربوعها، وتمرّس الطلبة بالفقه، وتمكنهم منه؛ لأخذهم من
¬__________
(¬1) مقدمة نصب الراية ص309 عن تاريخ أصبهان.