المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
السبيعي، والأعمش - رضي الله عنهم -». وكان من العدول الأثبات المحدثين الحفاظ، قال العجلي - رضي الله عنه -: «كان ثقةً ثبتاً في الحديث، وكان محدث أهل الكوفة في زمانه». وقال الذهبي - رضي الله عنه -: «كان محدِّث الكوفة وعالمها».
ومن يطالع كتب الصحاح والسنن يجد أن كثيراً من الأحاديث فيها مروية من طريقه، قال ابن المديني - رضي الله عنه -: «للأعمش نحو ألف وثلاثمئة حديث».
وشمل علمه علوماً مختلفة حتى وصفه يحيى القطان - رضي الله عنه -: «بأنه علامة الإسلام». ومن تلك العلوم القراءة والفرائض والحديث، قال ابن عيينة - رضي الله عنه -: «كان أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث».
وعلمه الواسع، وملازمته للكبار زادته ورعاً وتقوى وعبادة، قال الخريبي - رضي الله عنه -: «ما خلف أعبد منه». وقال وكيع - رضي الله عنه -: «كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى» (¬1).
فهذه البقعة الطيبة المباركة تعاهدها الله - جل جلاله - بأمثال هذا النبراس، من حفظة دينه، وحفاظ أمّة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فها هو الزهري عالم الحجاز يوازيه عالم من أهل الكوفة في الحديث وحفظه، وبذلك يتبيَّن ضعف النظرية العصرية التي تقول: انتشر الحديث في الحجاز بخلاف الكوفة؛ لأن من الثابت تاريخياً - كما بين أيدينا - أن الكوفة جمعت من الحفاظ والمحدثين كما في بلاد الحجاز إن لم تزد عليها، وهل يكون انتشار الحديث إلا بكثرة
¬__________
(¬1) ينظر: العبر 1: 209، وطبقات الحفاظ 1: 74، والإرشاد 2: 561، وغيرها.
ومن يطالع كتب الصحاح والسنن يجد أن كثيراً من الأحاديث فيها مروية من طريقه، قال ابن المديني - رضي الله عنه -: «للأعمش نحو ألف وثلاثمئة حديث».
وشمل علمه علوماً مختلفة حتى وصفه يحيى القطان - رضي الله عنه -: «بأنه علامة الإسلام». ومن تلك العلوم القراءة والفرائض والحديث، قال ابن عيينة - رضي الله عنه -: «كان أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث».
وعلمه الواسع، وملازمته للكبار زادته ورعاً وتقوى وعبادة، قال الخريبي - رضي الله عنه -: «ما خلف أعبد منه». وقال وكيع - رضي الله عنه -: «كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى» (¬1).
فهذه البقعة الطيبة المباركة تعاهدها الله - جل جلاله - بأمثال هذا النبراس، من حفظة دينه، وحفاظ أمّة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فها هو الزهري عالم الحجاز يوازيه عالم من أهل الكوفة في الحديث وحفظه، وبذلك يتبيَّن ضعف النظرية العصرية التي تقول: انتشر الحديث في الحجاز بخلاف الكوفة؛ لأن من الثابت تاريخياً - كما بين أيدينا - أن الكوفة جمعت من الحفاظ والمحدثين كما في بلاد الحجاز إن لم تزد عليها، وهل يكون انتشار الحديث إلا بكثرة
¬__________
(¬1) ينظر: العبر 1: 209، وطبقات الحفاظ 1: 74، والإرشاد 2: 561، وغيرها.