اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

وفائدة هذا الأصل: أنَّ تحريم الضدّ لما لم يكن مقصوداً بالأمر لم يعتبر إلا من حيثُ يُفَوِّتُ الأمرَ، فأمَّا إذا لم يُفَوِّتُهُ كان مكروهاً، كالأمر بالقيام

الضد، ولا يثبت بدلالة النص إلا مثل ما هو ثابت بالنص أو أقوى منه، كالتنصيص على حرمة التأفيف بدليل حرمة الشتم؛ لأن فيه ذلك الأذى وزيادة. فأما ما ثبت بطريق الاقتضاء فهو ثابت لأجل الضرورة، وما ثبت بالضرورة يثبت بقدر ما ترتفع به الضرورة، ووجود أحد الضدين يقتضي انتفاء الضد الآخر، كالليل مع النهار، فكان وجوب الأداء بالأمر مقتضياً نفي الضد، وإنما حرم الضد بهذا الاقتضاء، فلهذا قلنا: إن الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده، لا أن يكون موجباً له أو دليلاً عليه.
وهذا القول أيضاً هو اختيار المصنف رحمه الله، إلا أن هذا القول - وهو أن الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده - مقيد فيما إذا كان الأمر يوجب تحصيل المأمور به على الفور، فأما إذا كان الأمر على التراخي فلا ظهور لحكم ضد الأمر.
ثم إن الأمر بالشيء يكون نهياً عن ضده إذا كان المأمور به مضيق الوجوب بلا بدل أو تخيير كالصوم فأما إذا كان المأمور به موسع الوجوب فلا يكون نهياً عن ضده، كالكفارات، يجب واحدة منها، وهو مأمور بها غير منهي عن تركها، فيجوز تركها إلى غيرها، لأنها غير معينة بنفسها.
وفائدة هذا الأصل وهو أن الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده أن تحريم الضد لما لم يكن مقصوداً بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فأما إذا لم يفوته كان مكروهاً، كالأمر بالقيام في الصلاة إلى الركعة الثالثة
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1188