المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
ثم إن ما ذكر من اشتراط فقه الراوي لتقديم خبره على القياس مذهب عيسى بن أبان، واختاره القاضي الإمام أبو زيد الدبوسي رحمه الله، وخرج عليه حديث المصراة، وقد علمت وجه التخريج الذي ذكرناه.
وذهب أبو الحسن الكرخي ومن تابعه من الحنفية إلى أن فقه الراوي ليس بشرط لتقديم خبره على القياس، بل يقبل خبر كل عدل ضابط إذا لم يكن مخالفاً للكتاب والسنة المشهورة، ويقدم على القياس، قال صدر الإسلام أبو اليسر البزدوي رحمه الله: وإليه مال أكثر العلماء.
حجة أبي الحسن الكرخي: احتج أبو الحسن الكرخي بحجة من وجهين.
الوجه الأول: أن التغيير من الراوي بعد ثبوت عدالته وضبطه موهوم، والظاهر أنه يروي كما سمع، ولو غير لغير على وجه لا يتغير به المعنى. هذا هو الظاهر من أحوال الصحابة والرواة العدول؛ لأن الأخبار وردت بلسانهم فعلمهم باللسان يمنع من غفلتهم عن المعنى، وعدالتهم تمنع من الزيادة على الخبر والنقصان منه.
الوجه الثاني: أن اشتراط فقه الراوي لم ينقل عن أحد من السلف، فثبت أن هذا القول مستحدث
ثم إن ما ذكر من اشتراط فقه الراوي لتقديم خبره على القياس مذهب عيسى بن أبان، واختاره القاضي الإمام أبو زيد الدبوسي رحمه الله، وخرج عليه حديث المصراة، وقد علمت وجه التخريج الذي ذكرناه.
وذهب أبو الحسن الكرخي ومن تابعه من الحنفية إلى أن فقه الراوي ليس بشرط لتقديم خبره على القياس، بل يقبل خبر كل عدل ضابط إذا لم يكن مخالفاً للكتاب والسنة المشهورة، ويقدم على القياس، قال صدر الإسلام أبو اليسر البزدوي رحمه الله: وإليه مال أكثر العلماء.
حجة أبي الحسن الكرخي: احتج أبو الحسن الكرخي بحجة من وجهين.
الوجه الأول: أن التغيير من الراوي بعد ثبوت عدالته وضبطه موهوم، والظاهر أنه يروي كما سمع، ولو غير لغير على وجه لا يتغير به المعنى. هذا هو الظاهر من أحوال الصحابة والرواة العدول؛ لأن الأخبار وردت بلسانهم فعلمهم باللسان يمنع من غفلتهم عن المعنى، وعدالتهم تمنع من الزيادة على الخبر والنقصان منه.
الوجه الثاني: أن اشتراط فقه الراوي لم ينقل عن أحد من السلف، فثبت أن هذا القول مستحدث