اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

.

جملة القاذفين، فيكون هذا اثبات حكم على خلاف ما أثبته صدر الكلام بطريق المعارضة، وصدر الكلام أَمْرٌ بالجلد، ونهي عن قبول الشهادة، وتسمية بالفسق، قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}. فيصير الاستثناء نفياً على خلافه، ويصير كأنّه قال: إلا التائبين فإنهم ليسوا بفاسقين وتقبل شهادتهم ولا يجلدون، فتبقى صفة الفسق ورد الشهادة به، وكان ينبغي أن يسقط الجلد بالتوبة أيضاً كرد الشهادة إلا أن رد الشهادة من حقوق الله تعالى، فيشترط لسقوطه التوبة إليه لا غير، فإذا تاب سقط كما إذا تاب عن شرب الخمر ونحوه.
وحدُّ القذف خالص حق العبد، أو حق العبد فيه غالب على أصل الشافعي رحمه الله حتى يجري فيه التوارث والعفو عنده، فيشترط في سقوطه التوبة إلى العبد بعد التوبة إلى الله تعالى فلا يسقط بمجرد التوبة إلى الله عز وجل، كالمظالم لا تسقط بمجرد التوبة إلى الله تعالى بدون إرضاء أربابها، حتى إذا تاب إلى المقذوف واعتذر فعفا عنه المقذوق سقط أيضاً كالقصاص ا هـ.
وجعل الحنفية الاستثناء في آية القذف استثناء منقطعاً، وتصير «إلا» بمعنى لكن إن تابوا من قبل أن التائبين هم القاذفون، فتعذر حمل إلا على حقيقتها، فإن التائب لا يخرج من أن يكون قاذفاً، وإن كان محمولاً على حقيقة الاستثناء فهو استثناء بعض الأحوال، أي أولئك هم الفاسقوق في جميع الأحوال إلا أن يتوبوا، فيكون هذا الاستثناء توقيتاً بحال ما قبل التوبة، فلا تبقى صفة الفسق بعد التوبة، لانعدام الدليل الموجب لا لمعارض مانع.
حجة الشافعية على أن الاستثناء يمنع الحكم بطريق المعارضة
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1188