المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
احتج الشافعية إلى ما ذهبوا إليه بدلالة الإجماع والمعقول.
الحجة الأولى: دلالة الإجماع: أجمع أهل اللغة العربية على أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات.
مثاله: كلمة التوحيد: وهي «لا إله إلا الله» قالوا: هذه الكلمة وضعت للتوحيد ومعناه النفي والإثبات، فإن موجب آخر الكلام يخالف موجب الصدر، فثبت إن للاستثناء حكماً وضع له يعارض به حكم المستثنى منه؟ لأن قوله «لا إله» نفي للألوهية عن غير الله، وقوله «إلا الله» إثبات للألوهية لله عز وجل وبهاتين الصفتين صارت هذه الكلمة كلمة الشهادة والتوحيد بإجماع، ولو كان الاستثناء تكلماً بالباقي بعد الثنيا كما هو عند الحنفية لكان نفياً لغيره لا إثباتاً له، ولما كانت هذه الكلمة كلمة التوحيد.
بيانه: أن الاستثناء إذا جعل داخلاً على التكلم ليمنع البعض صار كأنه لم يتكلم بالإثبات وإنما تكلم بالنفي على الاطلاق، أقصد نفي الألوهية عن غير الله لا إثبات الألوهية له عز وجل، وهذا لا يكون توحيداً، ولا يتحقق معنى التوحيد في هذه الكلمة إلا أذا جعل معناه «إلا الله فإنّه إله» لكن حذف هذا اختصاراً لدلالة الصدر عليه. كما إذا قلت: «لا عالم إلا زيد»؛ لأن معناه «فإنه عالم» إذ المقصود من هذا الكلام تمدح زيد بأنه لا نظير له في العلم، ولا يتحقق هذا المعنى إلا بهذا التقدير.
ولو جعل الاستثناء تكلماً بالباقي بعد أداة الاستثناء لا يحصل هذا
احتج الشافعية إلى ما ذهبوا إليه بدلالة الإجماع والمعقول.
الحجة الأولى: دلالة الإجماع: أجمع أهل اللغة العربية على أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات.
مثاله: كلمة التوحيد: وهي «لا إله إلا الله» قالوا: هذه الكلمة وضعت للتوحيد ومعناه النفي والإثبات، فإن موجب آخر الكلام يخالف موجب الصدر، فثبت إن للاستثناء حكماً وضع له يعارض به حكم المستثنى منه؟ لأن قوله «لا إله» نفي للألوهية عن غير الله، وقوله «إلا الله» إثبات للألوهية لله عز وجل وبهاتين الصفتين صارت هذه الكلمة كلمة الشهادة والتوحيد بإجماع، ولو كان الاستثناء تكلماً بالباقي بعد الثنيا كما هو عند الحنفية لكان نفياً لغيره لا إثباتاً له، ولما كانت هذه الكلمة كلمة التوحيد.
بيانه: أن الاستثناء إذا جعل داخلاً على التكلم ليمنع البعض صار كأنه لم يتكلم بالإثبات وإنما تكلم بالنفي على الاطلاق، أقصد نفي الألوهية عن غير الله لا إثبات الألوهية له عز وجل، وهذا لا يكون توحيداً، ولا يتحقق معنى التوحيد في هذه الكلمة إلا أذا جعل معناه «إلا الله فإنّه إله» لكن حذف هذا اختصاراً لدلالة الصدر عليه. كما إذا قلت: «لا عالم إلا زيد»؛ لأن معناه «فإنه عالم» إذ المقصود من هذا الكلام تمدح زيد بأنه لا نظير له في العلم، ولا يتحقق هذا المعنى إلا بهذا التقدير.
ولو جعل الاستثناء تكلماً بالباقي بعد أداة الاستثناء لا يحصل هذا