المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
وبيان الاستحالة من وجهين: الوجه الأول: أن الحقيقة ما يكون مستقراً في موضعه مستعملاً فيه، والمجاز ما يكون متجاوزاً عن موضعه مستعملاً في غيره، والشيء الواحد في حالة واحدة لا يتصور أن يكون مستقراً في موضعه، مستعملاً في غيره ومتجاوزاً عنه، ضرورة أن الشيء الواحد لا يحل مكانين في وقت واحد.
الوجه الثاني: أنه لو صح الإطلاق عليهما يكون المستعمل مريداً لما وضعت له الكلمة أولاً. لاستعمالهما فيه، غير مريد له أيضاً، للعدول بها عما وضعت له، فيكون موضوعها مراداً وغير مراد، فيلزم الجمع بين النقيضين، وهو محال.
والاستحالة في الوجه الأول باعتبار اللفظ، وفي الوجه الثاني باعتبار المعنى.
وذهب الشافعي رضي الله عنه، وعامة أصحابه، والجبائي، وعبد الجبار من المتكلمين إلى جوازه، وتمسكوا بقولهم: لا مانع من إرادة المعنيين المختلفين جميعاً: فإن الواحد منا قد يجد نفسه مريداً بالعبارة الواحدة معنيين مختلفين، كما يجدها مريدة للمعنيين المتفقين جميعاً، ونعلم ذلك من أنفسنا قطعاً، ألا ترى أن من قال لغيره توضأ من لمس المرأة ووجد من نفسه إرادة الوطء، وإرادة المس باليد، حتى لو صرح به وقال: توضأ من اللمس مسا ووَطْأ صح من غير استحالة، فكذا يجوز أن يحمل قوله تعالى: {أَوْ
وبيان الاستحالة من وجهين: الوجه الأول: أن الحقيقة ما يكون مستقراً في موضعه مستعملاً فيه، والمجاز ما يكون متجاوزاً عن موضعه مستعملاً في غيره، والشيء الواحد في حالة واحدة لا يتصور أن يكون مستقراً في موضعه، مستعملاً في غيره ومتجاوزاً عنه، ضرورة أن الشيء الواحد لا يحل مكانين في وقت واحد.
الوجه الثاني: أنه لو صح الإطلاق عليهما يكون المستعمل مريداً لما وضعت له الكلمة أولاً. لاستعمالهما فيه، غير مريد له أيضاً، للعدول بها عما وضعت له، فيكون موضوعها مراداً وغير مراد، فيلزم الجمع بين النقيضين، وهو محال.
والاستحالة في الوجه الأول باعتبار اللفظ، وفي الوجه الثاني باعتبار المعنى.
وذهب الشافعي رضي الله عنه، وعامة أصحابه، والجبائي، وعبد الجبار من المتكلمين إلى جوازه، وتمسكوا بقولهم: لا مانع من إرادة المعنيين المختلفين جميعاً: فإن الواحد منا قد يجد نفسه مريداً بالعبارة الواحدة معنيين مختلفين، كما يجدها مريدة للمعنيين المتفقين جميعاً، ونعلم ذلك من أنفسنا قطعاً، ألا ترى أن من قال لغيره توضأ من لمس المرأة ووجد من نفسه إرادة الوطء، وإرادة المس باليد، حتى لو صرح به وقال: توضأ من اللمس مسا ووَطْأ صح من غير استحالة، فكذا يجوز أن يحمل قوله تعالى: {أَوْ