المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
.
الماتريدي، والقاضي الإمام أبي زيد الدبوسي وبعض أصحاب الشافعي رحمه الله كالصيرفي، وبعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
صورة المسألة: وصورة المسألة المختلف فيها ما إذا قيل: «صُومُوا غداً» ثم قيل قَبْلَ الفجر «لا تصوموا» فهي على الخلاف المذكور. وسبب الاختلاف يرجعُ إلى الاختلافِ في حُكم النسخ فحكم النسخ عند المعتزلة ومن وافقهم بيان مدة العمل بالبدن، لأنه هو المقصود بالتكليف لحصول الابتلاء به، ولأنَّ النسخ قبل التمكن من الفعل يكون مؤدياً إلى اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في زمان واحد، ضرورة أن الأمر حكيم إذا أمر بشيء دلّ على حسنه وإذا نهى عن شياء دلّ على قُبحه، وهذا الاجتماع محال، فكان القول بجواز النسخ الذي يؤدي إليه فاسداً، وكان هذا النسخ من باب البداء والغلط، والبَدَاء على الله تعالى لا يجوز.
وحكم النسخ عند عامة الحنفية وعامة العلماء: بيان مدة عمل القلب وحده تارة، وعمل القلب مع البدن تارةً أخرى؛ لأنَّ الابتلاء كما يحصل بالفعل يحصل بالعقد أيضاً؛ لأنَّه عمل القلب بخلاف هوى النفس كالعمل بالجوارح فحسب.
استدلال الجمهور: استدل الجمهور على أنَّ القياس لا يصلح ناسخاً، بأن ما تقدم على القياس المظنون الذي ينسخ به، إن كان قطعياً لا يجوز نسخه به؛ لانعقاد الإجماع على وجوب تقديم القاطع على غيره، وترك الأضعف بالأقوى، وإن كان ظنياً فلا نسخ أيضاً؛ لأنَّ العمل بالمظنون المتقدم إنَّما يثبت مشروطاً برجحانه على ما يعارضه وينافيه، إذ لو ترجح عليه قياس آخر بطل شرط العمل به، وخرج عن كونه مقتضياً للحكم. فيتبين من القياس
الماتريدي، والقاضي الإمام أبي زيد الدبوسي وبعض أصحاب الشافعي رحمه الله كالصيرفي، وبعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
صورة المسألة: وصورة المسألة المختلف فيها ما إذا قيل: «صُومُوا غداً» ثم قيل قَبْلَ الفجر «لا تصوموا» فهي على الخلاف المذكور. وسبب الاختلاف يرجعُ إلى الاختلافِ في حُكم النسخ فحكم النسخ عند المعتزلة ومن وافقهم بيان مدة العمل بالبدن، لأنه هو المقصود بالتكليف لحصول الابتلاء به، ولأنَّ النسخ قبل التمكن من الفعل يكون مؤدياً إلى اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في زمان واحد، ضرورة أن الأمر حكيم إذا أمر بشيء دلّ على حسنه وإذا نهى عن شياء دلّ على قُبحه، وهذا الاجتماع محال، فكان القول بجواز النسخ الذي يؤدي إليه فاسداً، وكان هذا النسخ من باب البداء والغلط، والبَدَاء على الله تعالى لا يجوز.
وحكم النسخ عند عامة الحنفية وعامة العلماء: بيان مدة عمل القلب وحده تارة، وعمل القلب مع البدن تارةً أخرى؛ لأنَّ الابتلاء كما يحصل بالفعل يحصل بالعقد أيضاً؛ لأنَّه عمل القلب بخلاف هوى النفس كالعمل بالجوارح فحسب.
استدلال الجمهور: استدل الجمهور على أنَّ القياس لا يصلح ناسخاً، بأن ما تقدم على القياس المظنون الذي ينسخ به، إن كان قطعياً لا يجوز نسخه به؛ لانعقاد الإجماع على وجوب تقديم القاطع على غيره، وترك الأضعف بالأقوى، وإن كان ظنياً فلا نسخ أيضاً؛ لأنَّ العمل بالمظنون المتقدم إنَّما يثبت مشروطاً برجحانه على ما يعارضه وينافيه، إذ لو ترجح عليه قياس آخر بطل شرط العمل به، وخرج عن كونه مقتضياً للحكم. فيتبين من القياس