المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 1
ذكر اختلاف الأئمة الثلاثة في العمل في قول الصحابي. اختلف عمل أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله في تقليد الصحابة فيما يُدْرَكُ بالقياس. قال عبد العزيز البخاري رحمه الله: لم يستقر مذهبهم في هذه المسألة، ولم تثبت عنهم رواية ظاهرة فيها، فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في إعلام قدر رأس مال السلم أي تسمية مقداره: ليس بشرط فيما إذا كان رأس المال مشاراً إليه؛ لأن الإشارة أبلغ في التعريف من العبارة والتسمية، والإعلام بالعبارة يصح بالإجماع فكذا بالإشارة، فعملا بالقياس وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما خلافه، فإن أبا حنيفة رحمه الله شرط الإعلام فيما ذكرنا لجواز السلم، وقال بلغنا ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل، إنها تطلق ثلاثاً للسنة قياساً على الآيسة والصغيرة؛ لأن الحيض في حقها غير مرجو إلى زمان وضع الحمل كما هو غير موجو في حق الصغيرة إلى زمان البلوغ، فيجوز أن يقام الشهر في حقها مقام الطهر، أو الطهر والحيض في كونه زمان تجدد آخر عنه بخلاف ممتدة الطهر؛ لأن الحيض في حقها مرجو ساعة فساعة فلا يجوز إقامة الشهر في حقها مقام تجدد آخر عنه، فعملا بالقياس، وقال محمد رحمه الله لا تطلق للسنة إلا واحدة، بلغنا ذلك عن جابر وابن مسعود والحسن البصري رضي الله عنهم.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الأجير المشترك، وهو الذي لا يستحق الأجر إلا بالعمل كالصباغ والقصار: إنه ضامن لما ضاع في يده إذا كان الهلاك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالسرقة ونحوها، فأما إذا لم
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل، إنها تطلق ثلاثاً للسنة قياساً على الآيسة والصغيرة؛ لأن الحيض في حقها غير مرجو إلى زمان وضع الحمل كما هو غير موجو في حق الصغيرة إلى زمان البلوغ، فيجوز أن يقام الشهر في حقها مقام الطهر، أو الطهر والحيض في كونه زمان تجدد آخر عنه بخلاف ممتدة الطهر؛ لأن الحيض في حقها مرجو ساعة فساعة فلا يجوز إقامة الشهر في حقها مقام تجدد آخر عنه، فعملا بالقياس، وقال محمد رحمه الله لا تطلق للسنة إلا واحدة، بلغنا ذلك عن جابر وابن مسعود والحسن البصري رضي الله عنهم.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الأجير المشترك، وهو الذي لا يستحق الأجر إلا بالعمل كالصباغ والقصار: إنه ضامن لما ضاع في يده إذا كان الهلاك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالسرقة ونحوها، فأما إذا لم