المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
الصلاة والسلام: «لا تجتمع أمتي على الضلالة» خاص بالصحابة الموجودين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ هم كل المؤمنين وكل الأمة؛ لأن من لم يوجد بعد لا يكون موصوفاً بالإيمان فلا يكون من الأمة.
ولأنه لا بد في الإجماع من اتفاق الكل، والعلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند مشاهدة الكل مع العلم بأنه ليس هناك أحد سواهم، وذلك لا ينافي إلا في الجمع المحصور كما في زمان الصحابة، أما في سائر الأزمنة فيستحيل معرفة اتفاق جميع المؤمنين على شيء مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها؛ ولأن الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعاً عليها يسوغ فيها الاجتهاد فالمسألة التي لا تكون مجمعاً عليها بين الصحابة تكون محلاً للاجتهاد باجماعهم فلو اعتبر إجماع غيرهم لخرجت عن أن تكون محلاً للاجتهاد، وذلك يفضي إلى تناقض الإجماعين.
الجواب عن حجة الظاهرية: أن اختصاص الاجماع بالصحابة وكون المجمعين منهم دون غيرهم أمر زائد على أهلية الإجماع لا يثبت إلا بدليل، ولا دليل عليه، والأدلة الدالة على حجية الإجماع من الكتاب والسنة التي مر ذكرها لا توجب اختصاص الاجماع بالصحابة ولم تفصل، وترك الاستفصال يدل على عموم المقال كما يقال، ثم إن قولهم: إن النصوص الموجبة لكون الاجماع حجة تتناول الموجودين في ذلك الزمان دون غيرهم غير صحيح؛ لأنه يلزم منه أن لا ينعقد اجماع الصحابة بعد موت من كان موجوداً عند ورود تلك النصوص؛ لأن اجماعهم ليس
الصلاة والسلام: «لا تجتمع أمتي على الضلالة» خاص بالصحابة الموجودين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ هم كل المؤمنين وكل الأمة؛ لأن من لم يوجد بعد لا يكون موصوفاً بالإيمان فلا يكون من الأمة.
ولأنه لا بد في الإجماع من اتفاق الكل، والعلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند مشاهدة الكل مع العلم بأنه ليس هناك أحد سواهم، وذلك لا ينافي إلا في الجمع المحصور كما في زمان الصحابة، أما في سائر الأزمنة فيستحيل معرفة اتفاق جميع المؤمنين على شيء مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها؛ ولأن الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعاً عليها يسوغ فيها الاجتهاد فالمسألة التي لا تكون مجمعاً عليها بين الصحابة تكون محلاً للاجتهاد باجماعهم فلو اعتبر إجماع غيرهم لخرجت عن أن تكون محلاً للاجتهاد، وذلك يفضي إلى تناقض الإجماعين.
الجواب عن حجة الظاهرية: أن اختصاص الاجماع بالصحابة وكون المجمعين منهم دون غيرهم أمر زائد على أهلية الإجماع لا يثبت إلا بدليل، ولا دليل عليه، والأدلة الدالة على حجية الإجماع من الكتاب والسنة التي مر ذكرها لا توجب اختصاص الاجماع بالصحابة ولم تفصل، وترك الاستفصال يدل على عموم المقال كما يقال، ثم إن قولهم: إن النصوص الموجبة لكون الاجماع حجة تتناول الموجودين في ذلك الزمان دون غيرهم غير صحيح؛ لأنه يلزم منه أن لا ينعقد اجماع الصحابة بعد موت من كان موجوداً عند ورود تلك النصوص؛ لأن اجماعهم ليس