المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المجلد 2
.
وجعل المعدوم كالموجود حكماً باعتبار الحاجة كما أشرنا إليه، وأقيمت الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام المعقود عليه في حكم جواز السلم. وما ثبت بهذا الطريق: أي طريق استحسان الأثر لا يتعدى حكمه إلى غيره بطريق القياس، لأنه معدول به عن سنن القياس، وما خالف القياس فغيره عليه لا يقاس.
النوع الثاني: استحسان الإجماع: وهو «أن ينعقد إجماع على خلاف القياس الظاهر».
مثاله: «الاستصناع» فيما فيه للناس تعامل.
صورته: أن يأمر إنساناً بأن يخرز له خفا بكذا، ويُبين صفته ومقداره، ولا يذكر له أجلاً ويسلم إليه المال، فإنه يجوز استحساناً بالإجماع، والقياس يأباه، لأنه بيع معدوم للحال حقيقة ومعدوم وصفاً في الذمة. والأصل: أن لا يجوز بيع شيء إلا بعد تعينه حقيقة أو ثبوته في الذمة - كالسلم. أما كونه معدوماً من كل وجه فلا يتصور عقد، إلا أن العلماء استحسنوا ترك القياس بالإجماع الثابت بتعامل الأمة من غير نكير. ولا يقال: إن التعارض قد وقع بين الإجماع وبين النص الناهي عن بيع ما ليس عند الإنسان في صورة الاستصناع، لأن النص مخصوص بالإجماع في حق هذا الحكم فبقي التعارض بين الإجماع المثبت لجواز
وجعل المعدوم كالموجود حكماً باعتبار الحاجة كما أشرنا إليه، وأقيمت الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام المعقود عليه في حكم جواز السلم. وما ثبت بهذا الطريق: أي طريق استحسان الأثر لا يتعدى حكمه إلى غيره بطريق القياس، لأنه معدول به عن سنن القياس، وما خالف القياس فغيره عليه لا يقاس.
النوع الثاني: استحسان الإجماع: وهو «أن ينعقد إجماع على خلاف القياس الظاهر».
مثاله: «الاستصناع» فيما فيه للناس تعامل.
صورته: أن يأمر إنساناً بأن يخرز له خفا بكذا، ويُبين صفته ومقداره، ولا يذكر له أجلاً ويسلم إليه المال، فإنه يجوز استحساناً بالإجماع، والقياس يأباه، لأنه بيع معدوم للحال حقيقة ومعدوم وصفاً في الذمة. والأصل: أن لا يجوز بيع شيء إلا بعد تعينه حقيقة أو ثبوته في الذمة - كالسلم. أما كونه معدوماً من كل وجه فلا يتصور عقد، إلا أن العلماء استحسنوا ترك القياس بالإجماع الثابت بتعامل الأمة من غير نكير. ولا يقال: إن التعارض قد وقع بين الإجماع وبين النص الناهي عن بيع ما ليس عند الإنسان في صورة الاستصناع، لأن النص مخصوص بالإجماع في حق هذا الحكم فبقي التعارض بين الإجماع المثبت لجواز