اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

على مقدار الكعبة، وقد اجتمعت الأمة على صحة مثل ذلك. ولأن الناس من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوا المساجد في البلاد، ولم يحضروا مهندسا لإقامة المحراب مسامتا لعين الكعبة. فهذه أدلة من القرآن والسنة وتعامل الصحابة وتوارث الأمة المحمدية والقياس الصحيح، فخذها، " تلك العشرة كاملة ".
الأمر الثاني: وسميناه بـ " الوجهة للفرق بين محاذاة العين والجهة ": اعلم أن الفرق بين محاذاة العين ومحاذاة الجهة قديشتبه على البعض، واختلط فيه تفسير سادة الفقهاء بإدخال تفسير العين في الجهة.
فأقول: محاذاة العين: وهو أن يقف موقفًا لو خرج خط مستقيم من بين عينيه إلى جدار الكعبة لا تصل به، وحصلت من جانبي الخط زاويتان متساويتان. وإن شئت فقل: وهو أن يصلي المصلي بحيث تقع سجدته على قوس من عظيمة أرضية مارة بموضع سجوده وما بين قدميه ووسط البيت من جانب ليس أقرب منه. وأما محاذاة الجهة: فهو أن يصل الخط الخارج من جبين المصلي إلى الخط المار بالكعبة على استقامة بحيث تحصل قائمتان. وإن شئت فقل: هو أن تقع الكعبة فيمابين خطين يلتقيان في الدماغ فيخرجان إلى العين كساقي مثلث.
ثم إن ما قالوا: إن المحاذاة في المسافة الطويلة لا تزول بانحراف كثير، فمرادهم من المحاذاة هذه المحاذاة التقريبية لا التحقيقية، فإن التحقيقية تفوت بأدنى انحراف أيضًا، وقد يتمثل لبقاء المسامتة في المسافة الطويلة بأن تجعل الكعبة رأس مثلث متساوي الساقين والصفوف خطوطًا موازية لقاعدته، والشرط وقوع المسافة بحسب ما يرى المصلي، فإنا غير مأمورين بالمسامتة على ما تحكم به الآلات الرصدية، ولذا أفتوا بأن الانحراف المفسد أن يتجاوز المشارق إلى المغارب، ولا إشكال في صحة صلاة الصف الطويل الزائد على مقدار الكعبة، فإن المطلوب في الاستقبال الجهة لا العين
المجلد
العرض
75%
تسللي / 158