اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

قبلها توطئة وتمهيدا لنيل المقصود، ليكون الناظر في الرسالة على بصيرة وليستفيد منها من لم يستأنس سمعه بهذه الألفاظ، والله الميسر لكل عسير.
تصوير كروية الأرض وتعيين القدر المعمور منها: فاعلم أنه تبين في كتب الحكماء الناظرين في أحوال العالم أن شكل الأرض كروي وأنها محفوفة بعنصر الماء كأنها عنبه طافية عليه، فانحسر الماء عن بعض جوانبها لمصالح وحكم اقتضتها القدرة الإلهية والتدبير الكلي الساري في نظام العالم، فالذي انحسر عنه الماء من الأرض فهو النصف من سطح كرتها في شكل دائرة أحاط العنصر المائي بها من جميع جهاتها، ويسمى البحر المحيط والبلالية، وباعتبار حصصها المختلفة أوقيانوس والبحر الكاهل أو الهادي، وهذا النصف المنحسر المعمور منه مقدار ربعه وهو المنقسم بالأقاليم السبعة وكل واحد منها أخذ من الغرب إلى الشرق على طوله وفي جهة الشمال من خط الاستواء على عرضه، فالإقليم الأول أطول من الثاني، والثاني من الثالث، وهكذا حتى تنتهي كما تقتضيه صورة الدائرة، قال الشيخ تقي الدين المقريزي في أوائل كتاب الخطط والآثار: وهذه الأقاليم خطوط متوهمة لا وجود لها في الخارج، وضعها القدماء الذين جالوا في الأرض ليقفوا على حقيقة حدودها، ويتيقنوا مواضع البلدان منها، ويعرفوا طرق مسالكها. اهـ
ثم المعمور من هذا الربع الشمالي المنقسم إلى الأقاليم السبعة أربع وستون درجة، وهناك ينقطع العمران، فالعمارة فيما بين الأربعة والستين إلى التسعين ممتنعة لأن الحر والبرد حينئذ لا يحصلان ممتزجين لبعد الزمان بينهما فلا يحصل التكوين.
ثم قسموا الدائرة الأرضية كلها بثلاث مائة وستين درجة، وكل ربع منها بتسعين درجة، والدرجة الأرضية خمسة وعشرون فرسخًا، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة أذرع، والذراع أربع وعشرون إصبعًا، والإصبع ست حبات شعير ملصق بعضها
المجلد
العرض
8%
تسللي / 158