بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
التسليم للرسول وإنه لا ينبغي أن يعترض عليه ويسأل تعنتا، كما جرى لموسى مع قومه، ثم ذكر البيت الحرام وتعظيمه وحرمته وذكر بانيه وأثنى عليه وأوجب اتباع ملته، فقرّر في النفوس بذلك توجهها إلى البيت بالتعظيم والإجلال والمحبة، وإلى بانيه بالاتباع والموالاة والموافقة، وأخبر تعالى أنه جعل البيت مثابة للناس يثوبون إليه ولا يقضون وطرًا، فالقلوب عاكفة على محبته، دائمة الاشتياق إليه متوجهة إليه حيث كانت، ثم أخبر أنه أمر إبراهيم وإسماعيل بتطهيره للطائفين والصائمين، وأضافه إليه بقوله: أن طهرا بيتي، وهذه الإضافة هي التي أسكنت في القلوب من محبته والشوق إليه ما أسكنت، وهي التي أقبلت بأفئدة العالم إليه، فلما استقرت هذه الأمور في قلوب أهل الإيمان وذكروا بها، فكأنها نادتهم أن استقبلوه في الصلاة، ولكن توقفت على ورود الأمر من رب البيت، فلما برز مرسوم فول وجهك شطر المسجد الحرام) تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم والراسخون في الإيمان بالبشرى والقبول، وكان عيدا عندهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يقلب وجهه في السماء ينتظر أن يحوله الله عن قبلة أهل الكتاب فولاه الله القبلة التي يرضاها، وتلقى ذلك الكفار بالمعارضة وذكر الشبهات الداحضة، وتلقاه الضعفاء من المؤمنين بالإغماض والمشقة، فذكر تعالى أصناف الناس عند الأمر باستقبال الكعبة، وابتدأ ذلك بالتسلية لرسوله وللمؤمنين عما يقول السفهاء من الناس، فلا تعبأوا بقولهم، فإنه قول سفيه، ثم قال: قل الله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فأخبر تعالى أن المشرق والمغرب له، وأنه رب ذلك، فأينما تعبد له عبادة بأمره إلى أي جهة كانت فهم مطيعون له، كما قال تعالى: ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله).
فلم يُصلّ مستقبل الجهات بأمره إلا له تعالى، فإذا كنتم تصلون إلى غير الكعبة بأمره ثم أمركم أن تصلوا إليها فما صليتم إلا له أولا وآخرا، وكنتم على حق في الاستقبال الأول والآخر لأن كليهما كان بأمره ورضاه، فانتقلتم من رضاه إلى رضاه، ثم نبه على فضل الجهة التي أمرهم بالاستقبال إليها ثانيا بأنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، كما هداكم للقبلة التي جعلها قبلتكم وشرعها لكم ورضيها، ولكن امركم باستقبال غيرها
فلم يُصلّ مستقبل الجهات بأمره إلا له تعالى، فإذا كنتم تصلون إلى غير الكعبة بأمره ثم أمركم أن تصلوا إليها فما صليتم إلا له أولا وآخرا، وكنتم على حق في الاستقبال الأول والآخر لأن كليهما كان بأمره ورضاه، فانتقلتم من رضاه إلى رضاه، ثم نبه على فضل الجهة التي أمرهم بالاستقبال إليها ثانيا بأنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، كما هداكم للقبلة التي جعلها قبلتكم وشرعها لكم ورضيها، ولكن امركم باستقبال غيرها