بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
الكتاب لو رأوا كل آية تدل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم لما تبعوا قبلته عنادًا وتقليًدا لآبائهم، وأنهم اشتركوا في خلاف القبلة الحق فهم مختلفون في باطلهم، فلا تتبع طائفة قبلة الطائفة الأخرى فهم متفقون على خلاف الحق، مختلفون في اختيار الباطل، وفي هذه الآية أيضًا تثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على لزوم قبلتهم، وأنه لا يشتغل بما يقوله أهل الكتاب: ارجعوا إلى قبلتنا، فنتبعكم على دينكم، فإن هذا خداع ومكر منهم، فإنهم لو رأوا كل آية تدل على صدقك ما تبعوا قبلتك لأن الكفر قد تمكن من قلوبهم فلا مطمع للحق فيها، ولست أيضًا بتابع قبلتهم فليقطعوا مطامعهم من موافقتك لهم وعودك إلى قبلتهم، وكذلك هم أيضًا مختلفون فيما بينهم، فلا يتبع أحد منهم قبلة الآخر، فهم يختلفون في القبلة ولستم أيها المؤمنون موافقين لأحد منهم في قبلته بل أكرمكم الله بقبلة غير قبلة هؤلاء المختلفين، اختارها الله لكم ورضيها، وأكد تعالى هذا المعنى بقوله ولئن اتبعت أهوائهم من بعدما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين.
فهذا كله تثبيت وتحذير من موافقتهم في القبلة وبراءة من قبلتهم كما هم برآء من قبلتك، وكما يرى بعضهم من قبلة بعض، فأنتم أيها المؤمنون أولى بالبراءة من قبلتهم التي أكرمكم الله بالتحويل عنها، ثم أكد ذلك بقوله الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، ثم أخبر تعالى اختصاص كل أمة بقبلتهم، قال ولكل وجهة هو موليها، وأصح القولين أن المعنى هو متوجه إليها أي موليها وجهه، فالضمير راجع إلى "كل"، وقيل إلى الله أي الله موليها إياه وليس بشيئ، لأن الله لم يول القبلة الباطلة أبدًا ولا أمر النصارى باستقبال الشرق قط، بل هم تولوا هذه القبلة من تلقاء أنفسهم.
وولوها وجوههم، وقوله فاستبقوا الخيرات مشعر بصحة هذا القول أي إذا كان أهل الملل قد تولوا الجهات فاستبقوا أنتم الخيرات وبادروا إلى ما اختاره الله لكم ورضيه وولاكم إياه ولا تتوقفوا فيه، أينما تكونوا يأت بكم جميعًا، يجمعكم من الجهات المختلفة والأقطار المتباينة إلى موقف القيامة كما تجتمعون من سائر الجهات إلى جهة القبلة التي تؤمونها، فهكذا تجتمعون من سائر أقطار الأرض إلى جهة الموقف الذي يؤمه
فهذا كله تثبيت وتحذير من موافقتهم في القبلة وبراءة من قبلتهم كما هم برآء من قبلتك، وكما يرى بعضهم من قبلة بعض، فأنتم أيها المؤمنون أولى بالبراءة من قبلتهم التي أكرمكم الله بالتحويل عنها، ثم أكد ذلك بقوله الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، ثم أخبر تعالى اختصاص كل أمة بقبلتهم، قال ولكل وجهة هو موليها، وأصح القولين أن المعنى هو متوجه إليها أي موليها وجهه، فالضمير راجع إلى "كل"، وقيل إلى الله أي الله موليها إياه وليس بشيئ، لأن الله لم يول القبلة الباطلة أبدًا ولا أمر النصارى باستقبال الشرق قط، بل هم تولوا هذه القبلة من تلقاء أنفسهم.
وولوها وجوههم، وقوله فاستبقوا الخيرات مشعر بصحة هذا القول أي إذا كان أهل الملل قد تولوا الجهات فاستبقوا أنتم الخيرات وبادروا إلى ما اختاره الله لكم ورضيه وولاكم إياه ولا تتوقفوا فيه، أينما تكونوا يأت بكم جميعًا، يجمعكم من الجهات المختلفة والأقطار المتباينة إلى موقف القيامة كما تجتمعون من سائر الجهات إلى جهة القبلة التي تؤمونها، فهكذا تجتمعون من سائر أقطار الأرض إلى جهة الموقف الذي يؤمه