بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
مستقيم من بين عينيه ومر حتى اتصل بجدار الكعبة من غير ميل عنها إلى جهة من الجهات، فإنه لابد أن ينكشف لبصره مدى عن يمينه وشماله لا ينتهي بصره إلى غيره إن كان لا ينحرف عن مقابلته، فلو فرضنا امتداد خطين من كلتا عيني الواقف بحيث يلتقيان في باطن الرأس على زاوية مثلثة، ويتصلان بما انتهى إليه البصر من كلا الجانبين لكان ذلك شكلاً مثلنا بقسمة الخط الخارج من بين العينين إلى الكعبة بنصفين، حتى يصير ذلك الشكل بين مثلثين متساويين، فالخط الخارج من بين عيني مستقبل الكعبة الذي فرق بين الزاويتين هو مقابلة العين، ومنتهى ما يكشف بصر المستقبل من الجانبين هو حد مقابلة الجهة، والخطان الخارجان من العينين إلى طرفيه هما آخر الجهة من اليمين والشمال، فمهما وقعت صلاة المستقبل على الخط الفاصل بين الزاويتين كان قد استقبل عين الكعبة، ومهما وقعت صلاته منحرفة عن يمين الخط أو يساره بحيث لا يخرج استقباله عن منتهى حد الزاويتين المحدودتين بما يكشف بصره من الجانبين فإنه مستقبل جهة الكعبة، وإن خرج استقباله عن حد الزاويتين من أحد الجانبين فانه يخرج في استقباله عن جهة الكعبة انتهى.
ويتبادر من عبارة معراج الدراية صورة أخرى أيضًا، فعبارته هكذا: إن جهة الكعبة هي الجانب الذي إذا توجه إليه الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو هوائها تحقيقا أو تقريبا، ومعنى التحقيق: أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارًا على الكعبة أو هوائها، ومعنى التقريب: أن يكون منحرفًا عنها أو عن هوائها بمالاتزول به المقابلة بالكلية، بأن يبقى شيئ من سطح الوجه مسامتا لها أو لهوائها، وبيانه أن المقابلة في مسافة قريبة تزول بانتقال قليل من اليمين أو الشمال مناسب لها، وفي البعيدة لا تزول إلا بانتقال كثير مناسب لها، فإنه لو قابل إنسان آخر في مسافة ذراع مثلا تزول تلك المقابلة بانتقال أحدهما يمينا بذراع، وإذا وقعت ميل أو فرسخ لا تزول إلا بمئة ذراع أو نحوها، ولما بعدت مكة عن ديارنا بعدًا مفرطا تتحقق المقابلة إليها في مواضع كثيرة في مسافة بعيدة، فلو فرضنا خطا من تلقاء وجه مستقبل
ويتبادر من عبارة معراج الدراية صورة أخرى أيضًا، فعبارته هكذا: إن جهة الكعبة هي الجانب الذي إذا توجه إليه الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو هوائها تحقيقا أو تقريبا، ومعنى التحقيق: أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارًا على الكعبة أو هوائها، ومعنى التقريب: أن يكون منحرفًا عنها أو عن هوائها بمالاتزول به المقابلة بالكلية، بأن يبقى شيئ من سطح الوجه مسامتا لها أو لهوائها، وبيانه أن المقابلة في مسافة قريبة تزول بانتقال قليل من اليمين أو الشمال مناسب لها، وفي البعيدة لا تزول إلا بانتقال كثير مناسب لها، فإنه لو قابل إنسان آخر في مسافة ذراع مثلا تزول تلك المقابلة بانتقال أحدهما يمينا بذراع، وإذا وقعت ميل أو فرسخ لا تزول إلا بمئة ذراع أو نحوها، ولما بعدت مكة عن ديارنا بعدًا مفرطا تتحقق المقابلة إليها في مواضع كثيرة في مسافة بعيدة، فلو فرضنا خطا من تلقاء وجه مستقبل