بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب
يمينه أو يساره بالكلية، إذ قد يتسع نطاق الجهة فيلزم تجويز صلاة الكائن في الشمال إلى الجهات الثلاث كما قال ابن المنير في الانتصاف، وهو غير صحيح بالاتفاق، إذ يتحقق عند ذلك خروجه عن جهة الربع، وسيتضح المقصود من الفصول الآتية إن شاء الله تعالى، هذا. وعلى ماقلت ينفع تقوس الوجه وخروج الخط من أحد الجبينين إذا لم يشترط وصول الخط إلى الكعبة بحيث تحصل قائمتان.
بيان الاتساع في الجهة حسب ما تزيد المسافة وأن المدار فيه على التخمين والظن بادئ الرأي لا على الآلات الرصدية.
بقي أن ما قالوا: إذا وقعت المقابلة في مسافة بعيدة لاتزول تلك المقابلة بانحراف كثير، فإن الجهة تتسع عند البعد. هل لذلك البعد حد ومقدار؟ فأقول: إن أرادوا من المقابلة المسامتة التحقيقية كما يتبادر من بعض عباراتهم فلا سعة فيها أصلا، فإن المسامتة الحقيقية التي تقتضيها أصول الهندسة وقواعد المساحة تفوت بأدنى ميل وانحراف، وإن أرادوا المسامتة التقريبية فالأمر فيها واسع، فإنهم جعلوا قبلة سمرقند، وبخارى، وترمذ على سمت واحد، وإن المسافة بين سمر قند وبين بخارى واسعة. وسمرقند واقعة من بخارى إلى الشمال بأدنى ميل إلى الغرب في عرض مب وبخارى في عرض لز تقريبًا، وما قال صاحب الغياث من أن عرض بخارى ثلاثون درجة، فلعله سهو من الناسخ في الأرقام الهندسية، فإنه ذكر عروض البلاد وأطوالها بالرقوم الهندسية لا الحساب الجملي، ولذا قال بحر العلوم في رسائل الأركان: " والشرط وقوع المسافة على حسب ما يرى المصلي، ونحن غير مأمورين بالمسامتة على ما تحكم به الآلات الرصدية، ولذا أفتوا بأن الانحراف المفسد أن يتجاوز المشارق والمغارب ". انتهى كلامه.
وقد صرح المحدث مولانا القاضي ثناء الله الفانيفتي في تفسيره " المظهري "، والشيخ الجونفوري في تفسيراته الأحمدية": إن قبلة أهل الهند بين المغربين، وهذه هي قبلة سمرقند وما والاها، فهذه بلاد الهند مع رحبها واختلاف أطوالها وعروضها لم
بيان الاتساع في الجهة حسب ما تزيد المسافة وأن المدار فيه على التخمين والظن بادئ الرأي لا على الآلات الرصدية.
بقي أن ما قالوا: إذا وقعت المقابلة في مسافة بعيدة لاتزول تلك المقابلة بانحراف كثير، فإن الجهة تتسع عند البعد. هل لذلك البعد حد ومقدار؟ فأقول: إن أرادوا من المقابلة المسامتة التحقيقية كما يتبادر من بعض عباراتهم فلا سعة فيها أصلا، فإن المسامتة الحقيقية التي تقتضيها أصول الهندسة وقواعد المساحة تفوت بأدنى ميل وانحراف، وإن أرادوا المسامتة التقريبية فالأمر فيها واسع، فإنهم جعلوا قبلة سمرقند، وبخارى، وترمذ على سمت واحد، وإن المسافة بين سمر قند وبين بخارى واسعة. وسمرقند واقعة من بخارى إلى الشمال بأدنى ميل إلى الغرب في عرض مب وبخارى في عرض لز تقريبًا، وما قال صاحب الغياث من أن عرض بخارى ثلاثون درجة، فلعله سهو من الناسخ في الأرقام الهندسية، فإنه ذكر عروض البلاد وأطوالها بالرقوم الهندسية لا الحساب الجملي، ولذا قال بحر العلوم في رسائل الأركان: " والشرط وقوع المسافة على حسب ما يرى المصلي، ونحن غير مأمورين بالمسامتة على ما تحكم به الآلات الرصدية، ولذا أفتوا بأن الانحراف المفسد أن يتجاوز المشارق والمغارب ". انتهى كلامه.
وقد صرح المحدث مولانا القاضي ثناء الله الفانيفتي في تفسيره " المظهري "، والشيخ الجونفوري في تفسيراته الأحمدية": إن قبلة أهل الهند بين المغربين، وهذه هي قبلة سمرقند وما والاها، فهذه بلاد الهند مع رحبها واختلاف أطوالها وعروضها لم