اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته

صلاح أبو الحاج
بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المناقشات والترجيح:

وأضاف ابن عابدين (¬1) بعد النقل عن «الهندية»، فقال: «وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ««إذا تبايعتم بالعينة ... »، قال في «الفتح»: ولا كراهة فيه إلا خلاف الأولى؛ لما فيه من الإعراض عن مبرة القرض، اهـ عن الطحطاوي ملخصاً».
فيكون كلام ابن عابدين والطحطاوي في تأكيد وجود الاختلاف في هذه المسائل، وميل منهم لترجيح البحث فيها بخلاف الأولية كما مرّ عن ابن نجيم وشيخ زاده؛ لأنهما نقلاً كلام ابن الهمام أن العمل بها خلاف الأول فحسب.
ونقل العيني (¬2) عن «محيط السرخسي»: صورته: باع متاعه بالعين في المستقرض إلى أجل، ثم يبعث متوسطاً ليشتري المتاع لنفسه بألف حالة ويقبضه، ثم يبيعه من البائع الأول بألف، ثم يُحيل المتوسط بائعه على البائع الأول بالثمن الذي عليه، ويخرج من الوسط فيدفع البائع الأول ألفاً حالة إلى المستقرض، ويأخذ منه ألفين عند حلول الأجل، وهذا البيع جائز في الحكم، فقال أبو يوسف: لا يكره؛ لأنه فعل ذلك كثير من الصحابة - رضي الله عنهم -، وحمدوا على ذلك، ولم يعدوه من الربا. وقال محمد: هذا البيع في قلبي ... ».
ووفق ابنُ الهمام (¬3) للخروج من هذا الخلاف بحمل كلام أبي يوسف على عدم رجوع المبيع للمقرض وكلام محمد على رجوع المبيع للمقرض، فقال: «إن الذي يقع في قلبي أنه إن فعلت صورة يعود فيها إلى البائع جميع ما أخرجه أو بعضه كعود الثوب إليه في الصورة المارة وكعود الخمسة في صورة إقراض الخمسة عشر، فيكره يعني تحريماً، فإن لم يعد كما إذا باعه المديون في السوق فلا كراهة فيه بل خلاف الأولى، فإن الأجل قابله قسط من الثمن، والقرض غير واجب عليه دائماً، بل هو مندوبٌ، وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يُسمّى بيع العينة؛ لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقاً، وإلا فكل بيع بيع العينة».
¬__________
(¬1) في رد المحتار 5: 237.
(¬2) في البناية 8: 462.
(¬3) في فتح القدير 7: 232.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 24